رغم توقف "التصحيح" لا تزال مخاطر الفجوات السعرية قائمة

أبوظبي – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 30-11--0001

تدعم نتائج الشركات للنصف الأول من العام الحالي، والتي يبدأ الإعلان عنها خلال الفترة المقبلة وحتى منتصف الشهر المقبل، تحول أسواق الأسهم نحو الاستقرار والتداول الأفقي، بعد ارتدادات قوية خلال الجلسات الثلاث الأخيرة توقفت معها موجة التصحيح القاسية، بحسب توقعات محللين ماليين.

وقال هؤلاء إن الارتداد القوي الذي سجلته الأسواق في جلسة الأربعاء الماضي، يشير إلى انتهاء موجة التصحيح القاسية التي استمرت شهراً كاملاً، وبدء عودة السيولة من جديد والتي وصلت إلى أعلى مستوياتها قرب الأربعة مليارات، بما يعكس عودة تدريجية للأموال التي انسحبت من الأسواق من خلال عمليات التسييل واسعة النطاق.

أحدث مكاسب السوق


وسجلت الأسواق خلال الأسبوع الماضي، أول مكسب أسبوعي بقيمة 17,5 مليار درهم، بعد موجة هبوط حادة خلال شهر يونيو الماضي.


بيد أن المحللين حذروا من اتخاذ مخاطرة جديدة من خلال تسريع الارتدادات الصعودية الأخيرة، في وقت تحتاج الأسواق إلى حالة من الهدوء والتداول أفقيا وبشكل عرضي لعدة جلسات، حتى يتم التأكد من تجاوز الأسواق نهائياً لموجة الهبوط الدامية.

اندفاع السيولة.. والخشية من المضاربة

وقال محمد علي ياسين العضو المنتدب لشركة أبوظبي الوطني للأوراق المالية، إن الارتدادات القوية التي أظهرتها الأسواق بعد هبوط متسارع وبنسب كبيرة يعد أمراً ايجابياً كان لابد منه، بعدما انحدرت الأسواق في مسار هابط لم تعرفه أسواق الإمارات، مضيفاً أن الارتداد كان متوقعاً لكن ليس بهذه الحدة من الارتفاعات بنسبة 8% في جلسة واحدة لسوق دبي المالي، مما يثير مخاوف من أن تكون هذه الارتدادات مضاربية بحتة من شأنها أن تتحول إلى بيع متسارع في أي لحظة.

وأضاف أن الأسواق التي كانت تعاني من عزوف السيولة، اجتذبت فجأة قرابة 4 مليارات درهم مقارنة مع اقل من مليار درهم قبل أيام، مما يثير الحيرة من مصدر هذه السيولة وهدفها الاستثماري، مما إذا كان استثمارياً أم مضاربات بحتة، موضحاً أن المحافظ الاستثمارية التي تستهدف الاستثمار طويل الأجل لا تفضل الدخول في سوق متقلب بين هبوط حاد غير مبرر، يتبعه ارتفاع حاد ايضاً.

وأفاد ياسين بأن السيولة التي كانت تنتظر وتترقب خارج الأسواق حتى ترى القاع، اندفعت فجأة بعدما وصلت الأسعار إلى مستويات جذابة ومغرية، حيث انخفضت مكررات ربحية غالبية الأسهم إن لم يكن كلها إلى 11 مرة مقارنة مع أكثر من 60 - 70 مرة قبل شهر، كما أن ريع الأسهم لا يزال مغرياً ويتراوح بين 4-5,5%. وأضاف أن الأسواق بحاجة اكثر في هذه المرحلة إلى الاستقرار أكثر من الارتدادات الصعودية القوية، وأن تتداول عند مستويات الأسعار الحالية وعند المستويات الفنية بين 4200 -4600 نقطة لسوق دبي المالي حتى تتيح الفرصة لمحافظ وصناديق الاستثمار لإعادة ترتيب أوراقها من جديد.

نتائج الشركات قد يدعم استقرار السوق

وأكد ياسين أن نتائج الشركات للنصف الأول من العام والتي ستبدأ الشركات في الإعلان عنها خلال الفترة المقبلة، يمكنها أن تدعم تماسك الأسواق واستقرارها، خصوصاً أن كافة التوقعات تشير إلى أن النتائج النصفية ستكون افضل من الفترة ذاتها من العام الماضي، وبالتحديد البنوك وشركات العقارات الكبيرة.

وقال إن الهبوط الحاد وغير المبرر ادى في النهاية إلى ارتدادات قوية، مرجعاً الهبوط القوي في الفترة الأخيرة إلى ضغوط بنوك وشركات وساطة على عملائها المقترضين، بهدف تصفية الحسابات المكشوفة لديها، بهدف ألا تظهر هذه الحسابات في دفاترها على شكل قروض بضمانات الأسهم بنهاية النصف الأول من العام، الأمر الذي فاقم من خسائر الأسواق.

وأفاد بأن هذه الضغوط دفعت مستثمرين مقترضين إلى وضع عروض بيع غالبيتها على سهم أو سهمين وبكميات كبيرة من الأسهم وصلت إلى عشرات الملايين عند الحد الأدنى هبوطاً، وعندما لم يجد هؤلاء المقترضون فرصة للبيع بسبب عدم وجود مشترين، انتقلت عدوى البيع إلى أسهم أخرى، ووصلت إلى أسهم شركات قيادية وبنوك سجلت هبوطاً بنسب كبيرة غير معتادة، مما ساهم في ارتفاع حدة الخسائر.

رفض مقولة "التصحيح"

وأضاف ياسين أن القول بأن الأسواق كانت بحاجة إلى تصحيح لم يعد مقبولاً، بعد أن تجاوزت نسب الهبوط التصحيح الذي كانت الأسواق بحاجة إليه، كما أن الحديث عن عامل جيوسياسي متعلق بالوضع في العراق، لم يعد أيضاً مقبولاً، حيث تراجعت أسواقنا بحدة وبنسب كبيرة خلال 3 أسابيع، في حين أن أسواقاً مثل السعودية والكويت التي هى على الحدود مع العراق، لم تتراجع بذات الحدة.

وأكد أن الأمر تخطى حدود التفسير والتحليل، لأننا أمام مستثمرين يقصفون ما لديهم من أسهم وبكميات كبيرة عند الحد الأقصى هبوطاً من دون مشترين، ولذلك نحن بحاجة إلى دراسة مسببات هذا الوضع، مشيراً إلى الآثار السلبية التي يحدثها التحليل الفني في استمرار الهبوط، رغم عدم استناده إلى أساسيات، فضلاً على أنه لا يتنبأ بالمسار الذي يمكن أن تذهب اليه الأسواق، حيث يرى أشياء في الماضي، ويتوقع تكرارها في المستقبل. وتوقع ياسين أن تبدأ الأسواق في التماسك بعدما وصلت بالفعل إلى مستويات القاع، وباتت الأسعار مغرية للمستثمرين الراغبين في الدخول حالياً ويتطلعون إلى الاستثمار على المديين المتوسط والطويل.

الحاجة إلى الاستقرار

واتفق وليد الخطيب مدير التداول الأول في شركة ضمان للاستثمار مع ياسين في حاجة الأسواق إلى مرحلة من الاستقرار والتداول الأفقي لعدة جلسات، مضيفاً ان الارتداد القوي بعد هبوط حاد يعطي دافعاً لأن نشهد هبوطا قويا جديدا، ويعود السبب في ذلك إلى أن الأسواق مرت بارتفاعاتها سريعاً على فجوات لم تسدها، مما يغري مستثمرين اشتروا كميات بأسعار متدنية على البيع مع وصول الارتفاعات إلى مستويات قياسية يحققون معها أرباحاً جيدة.

وأوضح أن وصول الأسواق إلى مرحلة الاستقرار يستدعي عدة جلسات من التداول الأفقي وبأحجام تداول منطقية ليست كبيرة، حتى يتم التأكد من أن الأسواق تجاوزت بالفعل مرحلة التصحيح، مشيراً إلى ان غالبية عمليات الشراء التي تمت في جلسة الارتداد الشهيرة يوم الأربعاء تركزت على سهم ارابتك، وتحت شائعات أنباء ايجابية عن مؤتمر شركة أرابتك الذي عقد عقب انتهاء الجلسة.


أبوظبي – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 30-11--0001

مواضيع ذات صلة