العلاقات الإماراتية التركية... توافق مرحلي أم استراتيجي؟

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 3737
تاريخ الخبر: 19-10-2016



سلطت زيارة وزير الخارجية الشيخ عبدالله بن زايد إلى تركيا قبل أيام ولقاءه الرئيس التركي رجب طيب أوردغان  الضوء على مسار العلاقات الإماراتية التركية، بعد ما شهدته هذه العلاقات من مراحل توتر لا سيما بعد الانقلاب العسكري في مصر عام 2013 ودخول أبوظبي في حرب ضد الربيع العربي وقوى الإسلام السياسي التي تعتبر حليفاً لتركيا في المنطقة، مما يثير التساؤلات عن أسباب هذا التحول في العلاقات بين البلدين وانعكاساتها المستقبلية.

زيارة الشيخ عبدالله بن زايد إلى تركيا جاءت بعد ستة أشهر على زيارة وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو إلى الإمارات ولقاءه قيادات الدولة، ما اعتبر بمثابة خطوة إيجابية من الجانب التركي لكسر الجمود السلبي في العلاقات بين البلدين  بعد جهود بذلتها السعودية لرأب الصدع في العلاقة بين الإمارات وتركيا، مما دفع الحكومة لإرسال سفيرها إلى تركيا ليزاول مهمته من جديد بعد غياب طويل، مع ترتيب زيارة الشيخ عبدالله بن زايد إلى تركيا والتي تمت قبل أيام.

الشيخ عبدالله بن بن زايد أكد على موقف الإمارات المؤيد للنظام الديمقراطي القائم في تركيا ورفض محاولة الانقلاب الفاشلة فيها، مع تأكيده هو ونظيره التركي خلال لقاءها على ضرورة  تعزيز العلاقات القائمة بين البلدين و الإعلان عن عقد اجتماع للجنة الاقتصادية المشتركة في أقرب وقت ممكن.

كما أكد في المقابل وزير الخارجية التركي على موقف بلاده المتضامن مع الإمارات في قضية الجزر الثلاث المحتلة من قبل إيران ما أثار ردود فعل غاضبة من الجانب الإيراني.

انفراجة بعد مراحل من التوتر 

الانفراجة النسبية في العلاقات مع تركيا تأثرت بما جرى من محاولة الانقلاب العسكري في تركيا في يوليو  2015، وسط شائعات حول تورط أبوظبي في دعم محاولة الانقلاب بتركيا لا سيما من خلال احتفاء وسائل الإعلام المدعومة من أبوظبي بمحاولة الانقلاب، وما تداولته تقارير إعلامية عن لقاء عقد في أبوظبي جمع محمد دحلان مع فتح الله غولن المتهم الرئيسي بالوقوف وراء محاولة الانقلاب في تركيا وذلك قبل أسبوع من وقوعها، إضافة إلى ما صدر من تصريحات لشخصيات سياسية وأمنية مقربة من صناع القرار هاجمت فيها القيادة التركية.

وبعد أن اتضح فشل محاولة الانقلاب بادرت أبوظبي إلى دعم الحكومة التركية، وتأكيد وقوفها بجانب الرئيس التركي عبر اتصال أجراه وزير الخارجية عبدالله بن زايد بنظيره التركي مولود تشاووش أوغلو، أعرب فيه عن حرص الإمارات على أمن واستقرار تركيا. 

كما قامت السلطات المحلية بتسليم قائد القوات التركية في أفغانستان اللواء جاهد باقر برفقة ضابط آخر متهمين بالضلوع في محاولة الانقلاب، وذلك في يوليو 2016، بعد محاولة فرارهما من دبي، قادمين من العاصمة الأفغانية كابول، إضافة إلى زيارة ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد إلى قطر الحليف الاستراتيجي لتركيا في المنطقة مما عكس  رغبة الإمارات بإزالة أي عوامل توتر مع أنقرة وتعزيز عملية التقارب معها.

الجانب الاقتصادي

ورغم ما شهدته العلاقة مع تركيا من مراحل توتر ساهمت في زيادتها وسائل إعلام محسوبة على أبوظبي والتي دأبت على مهاجمة سياسة تركيا لا سيما في دعمها لتيار الإسلام السياسي ورفضها للانقلاب العسكري في مصر ومواقفها في سوريا، إلا أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين لم تنقطع، إذ  تعتبر تركيا من الدول الشريكة للإمارات اقتصاديا حيث يصل حجم التجارة بين البلدين إلى 7 مليارات دولار سنوياً.

كما حرصت تركيا على جلب الاستثمارات الإماراتية ومنها مشروع محطة موانئ دبي (ياريمجا) على خليج إزميت، في مدينة كوجيلي بقيمة 600 مليون دولار والذي افتتح خلال شهر أيار برعاية تركية رسمية، مع ارتفاع حجم الاستثمارات الإماراتية في تركيا مؤخراً.

كما أعلنت شركة إعمار العقارية خلال شهر أغسطس الماضي، عن الافتتاح المبدئي لمتنزه في مدينة أنطاليا السياحية في تركيا على مساحة تصل إلى 639 ألف متر مربع، تبلغ قيمته مليار دولار، بالتعاون مع مجموعة فنادق “ريكسوس” العالمية.

فيما تخطط شركة "إعمار مولز " لافتتاح مركز تجاري في تركيا مع نهاية العام الحالي، بحسب تصريحات سابقة لرجل الأعمال محمد العبار، الذي يرأس مجلس إدارة الشركة.

وتستثمر “مجموعة أبراج كابيتال” ، التي تدير أصولا قيمتها 9 مليارات دولار وتمتلك مكتبا في إسطنبول، نحو 900 مليون دولار منذ عام 2007 في السوق التركية، وفقا لبيان سابق للمجموعة، فيما تحتضن الإمارات مقرات لـ400 شركة تركية، كما يعيش نحو 10 آلاف مواطن تركي على أرض الإمارات، بحسب تصريحات لمروان بن جاسم السركال، المدير التنفيذي لهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق)، نشرتها جريدة “الاتحاد” مايو الماضي الماضي.

تطورات فرضت تغيير المسار 

وفي ظل ما تشهده المنطقة من صراع وتنافس بين القوى الدولية، إضافة إلى تصاعد حالة الإحباط لدى السعودية والإمارات من نظام السيسي في مصر وسياسته الخارجية التي تتعارض مع مصالح دول الخليج لا سيما في ملف سوريا واليمن،  يؤكد عدد من الكتاب والمحللين على ضرورة وقف سياسة معاداة تركيا وحزبها الحاكم مع تجاوز العقدة المصرية، باعتبار أن الخلاف مع تركيا ليس في مصلحة أية دولة خليجية بما فيها الإمارات في ظل المخاطر التي تتهدد المنطقة وعلى رأسها دول الخليج.

كما أكدت السعودية حرصها على التقارب الإماراتي التركي في سبيل بناء حلف تركي خليجي لمواجهة التدخل الإيراني في المنطقة وهو ما عكسه لقاء وزراء خارجية الخليج مع وزير الخارجية التركي والذي عقد في الرياض مؤخراً قبيل زيارة  عبدالله بن زايد إلى تركيا ، وما أسفر عنه الاجتماع من قرار  دول مجلس التعاون الخليجي بالإجماع اعتبار أن جماعة فتح الله غولن منظمة إرهابية، وإدانة تركيا للاعتداء على سفينة "سويفت" الإماراتية قرب مضيق باب المندب.

لذا يأتي سعي دول الخليج وخاصة السعودية  لتوثيق تحالفها مع تركيا لمواجهة ما يتهددها من مخاطر خاصة في صراعها مع النفوذ الإيراني في اليمن وسوريا والعراق، وما أظهرته تركيا من دعم للسعودية في مواجهة قانون "جاستا" الأمريكي،  حيث يأتي هذا التقارب تزامناً مع تعمق الخلاف الخليجي المصري بسبب مواقف مصر التي تتعارض مع مصالح دول الخليج خاصة في الملفات المتعلقة باليمن وسوريا والعلاقة مع إيران.

يضاف إلى ذلك ما تعانيه مصر من فشل على مختلف الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مما جعل من نظام السيسي عبئاً على داعميه بدل أن يكون وسيلة لهم في خدمة مشاريعهم وسياساتهم في المنطقة، إضافة إلى فشل مشاريع دعم دحلان للوصول إلى قيادة السلطة الفلسطينية ودعم حفتر في ليبيا، مما يستدعي أن تقوم أبوظبي بمراجعة تحالفاتها وسياساتها.

دعوة للمراجعة 

وتبرز الحاجة الآن لأن تعيد أبوظبي النظر في سياستها الخارجية وتحالفاتها في المنطقة ووقف حربها ضد الربيع العربي وقواه الصاعدة؛لا سيما بعد ما تسبب به هذه الحرب من نتائج كارثية في مصر واليمن وليبيا، حيث باتت المنطقة بحاجة إلى تحالف راسخ لمواجهة التمدد والنفوذ الإيراني الذي طال كلاً من لبنان وسوريا واليمن والعراق وبات الآن مرشحاً ليطال مصر رغم ما قدمته أبوظبي والسعودية من دعم واسع لنظام الانقلاب فيها.

ومن المتوقع من أنقرة أن تسعى إلى تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين قدر الإمكان، مع استمرار التباين والاختلاف في بعض الملفات، الامر الذي يستوجب على أبوظبي العمل لتعزيز هذه العلاقات والبناء عليها، بما يخدم المصلحة العامة للدولة والعلاقة التي تربط الشعب الإماراتي بنظيره التركي.

فهل ترسخ أبوظبي هذا التقارب مع تركيا ليكون تحالفاً استراتيجياً يجعل لدول الخليج دوراً فاعلاً في ما تشهده المنطقة من تطورات متلاحقة ومحاولات إعادة رسم خريطة المنطقة وتقاسم النفوذ بين روسيا وإيران وتركيا والكيان الصهيوني، بحيث لا تبقى دول الخليح تأخذ دور المتفرج تجاه هذه التطورات التي باتت تهدد وجودها لا سيما في ظل الترقب لما ستسفر عنه معركة الموصل وحلب التي ستغير من وجه المنطقة.


خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 3737
تاريخ الخبر: 19-10-2016

مواضيع ذات صلة