"المرأة الإماراتية"..احتفالات صاخبة لصورة غير مكتملة وإنجازات منتقصة

خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 27-08-2016


لم تحظ مناسبة وطنية ولا دينية في الدولة بما يحظى به "يوم المرأة الإماراتية"، الذي يصادف 28 أغسطس من كل عام، من احتفالات وإضاءات واهتمام إعلامي ورسمي ملحوظ. فمبكرا، تسابقت وسائل الإعلام المحلية والدوائر الرسمية الاتحادية والمحلية وشخصيات إقليمية على الإشادة بما أنجزته المرأة الإماراتية، مستندين على كم هائل من الإحصاءات والأرقام للتدليل على ما يذهبون إليه. فما هي الصورة الكاملة لواقع المرأة الإماراتية وحقوقها اليوم؟


النظرة للمرأة الإماراتية 
بتمعن مئات المواد الإعلامية من إحصاءات وتصريحات نُشرت خصيصا للاحتفال بيوم المرأة الإماراتية، فقد اقتصرت "الإنجازات" المكتسبة في سرد عشرات الأرقام التي تؤكد أن المرأة الإماراتية تشكل 51% من نسبة الموظفين المدنيين العاملين في الحكومة الاتحادية، بحسب الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية. ونوهت "الهيئة" أن المرأة العاملة في الحكومة الاتحادية تشغل 46% من الوظائف القيادية والإشرافية، وقرابة 73% من وظائف الصحة، و69% في قطاع التعليم، و61% من الوظائف الإدارية... 
مصادر ومسؤولون آخرون، أشاروا إلى أن المرأة في الدولة أصبحت محامية وطبيبة ومهندسة ووزيرة ورئيس المجلس الوطني، وكأن هذه "الإنجازات" مستغربة على المرأة الإماراتية أو مستبعدة، في حين أن المرأة الإماراتية مؤهلة وقادرة لأدوار أكبر وأعمق من ذلك بكثير، وأن ما ينقصها هو تمكين لمجالات شتى لا تزال محرومة منها. 
وتترسخ الملاحظة الدائمة لدى المراقبين، في أن حقوق المرأة الإماراتية لدى الجهات المسؤولة في الدولة تتوقف على نسبة الوظائف وعددها التي تشغلها بالتقاسم مع الرجل مناصفة أو أكثر منه، ويتخذون من ذلك دليلا على نيل حقوقها وتميزها، دون أن يدركوا أن هذه الأرقام تخفي حقائق اجتماعية واقتصادية مؤلمة، كما سنرى بعد قليل.


المرأة الإماراتية "الموظفة"
باستثناء تعداد كم الوظائف ونوعيتها التي تعمل فيها المرأة الإماراتية، فإنه لا يوجد أي مضامين أو حقائق أخرى يمكن اكتشافها من مئات التصريحات الرسمية والتقارير الإعلامية. وهو ما يعني أن الاحتفالات بيوم المرأة الإماراتية أقرب للاحتفال "بيوم العمال" الذي يصادف الأول من مايو من كل عام. 
فالمرأة الإماراتية التي تمتلك الحقوق المدنية والسياسية والحريات العامة، هو أمر غير متحقق على الأرض، وغير مطروح أيضا في النقاشات الحالية الخاصة بالاحتفال بيومها. وقد عانت المرأة منعا من حق المساواة مع نحو 65% من الإماراتيين حرموا من حق اختيار ممثليهم في المجلس الوطني دون أسباب دستورية. كما أن المرأة الإماراتية تتعرض لعقوبات خارج القانون، عندما يتم الزج بها لشهور طويلة في اختفاء قسري دون محاكمة وفي أماكن مجهولة ودون مراعاة لخصوصية المرأة ومدى احترام  الشعب الإماراتي لها وحساسيته اتجاهها . 


المرأة الإماراتية و"المساواة"
متابعون للشأن الإماراتي رصدوا مؤخرا اتجاها متزايدا لطرح "المساواة" بين المرأة والرجل في عدد من الجوانب، وخاصة جلب المرأة الإماراتية إلى الميدان العسكري. المتابعون اعتبروا أن طرح "المساواة" بين الرجل والمرأة في هذا الجانب، سوف يرتب آثارا اجتماعية ونفسية وخطورة أمنية وعسكرية على حياة المرأة. في حين أكد البعض، أن المساواة في هذا الجانب لا تريده المرأة، ولكن هذا التوجه يتماثل مع توجهات شخصيات وجهات أمنية في الدولة أكثر مما يقصد به المساواة بين الرجل والمرأة.
  ونسبت صحيفة "الاتحاد" المحلية مؤخرا إلى بعض أولياء أمور مواطنات تدربن عسكريا، أنهم "أشادوا ببناتهم اللواتي قدمن صورة إيجابية رائعة عن المرأة الإماراتية التي تحرص على خدمة وطنها في المجالات كافة، جنباً إلى جنب مع الرجل". في حين أكد  ولي أمر، "أن كل الفئات ودون استثناء مطالبة بخدمة الوطن". ونسبت "الاتحاد" إلى ولي أمر آخر، قوله "إن أمن الوطن مسؤولية في أعناق الجميع، رجالاً ونساء، وهو أمر تنبهت له القيادة الرشيدة.. لتشكل الفتيات قوة دفاع وطنية لحماية الوطن وحدوده". وأضاف آخر: "الوطن بحاجة إلى بناته اللواتي يتمتعن بخبرة في المهارات العسكرية". 
وإزاء ذلك، تخوف أولياء أمور أن يكون هناك مساع لفرض التجنيد الإجباري على الفتيات تحت شعارات "المساواة" وفق ما يستشف مما سبق.


الواقع الاقتصادي والاجتماعي للمرأة الإماراتية
بينما تشيد مؤسسات رسمية بعمل المرأة، والنسب العالية في هذا المجال، فإن الصورة الكاملة تكشف أن المرأة الإماراتية بصورة عامة تدفع ثمنا اجتماعيا كبيرا جراء المفهوم الخاطئ لتمكين المرأة وحقوقها وتطبيقه في جوانب ومنعه من جوانب أخرى. 
صحيفة "الإمارات اليوم" المحلية، نشرت إفادات موظفات مواطنات في القطاعين الحكومي والخاص، إبان الإضاءات الإعلامية على يوم المرأة الإماراتية. وأكدت نساء أنهن بعد ولادتهن لمواليد جدد يصبحن مضطرات للعودة إلى العمل وترك صغارهن بين أيادي الخادمات، بسبب ارتفاع كلفة المعيشة التي لم يعد راتب الزوج وحده كافياً لتلبيتها، مشيرات إلى أنهن يعانين قلقاً شديداً قد يتحول إلى "كوابيس يقظة" أثناء الدوام، بسبب حوادث "اعتداء الخادمات على الصغار".
وما فاقم المخاوف، ما تعرضت له "سلامة"، تلك الطفلة الإماراتية التي لم تتجاوز 9 شهور، إذ كانت ضحية اعتداء الخادمة عليها وضربها على الجمجمة، ما أدى إلى وفاتها بعد أيام قليلة من دخولها للمستشفى. 
ونقلت الصحيفة عن مواطنة موظفة: "أنا مضطرة إلى العمل، فالراتب يسد احتياجاتنا الأسرية، خصوصاً أقساط المنزل الذي حصلنا عليه من أحد برامج الإسكان، ولولا ذلك لما تردّدت في الاستقالة من وظيفتي".
وأضافت إماراتية أخرى: "الأوضاع المالية وارتفاع الأسعار لم يعودا يحتملان أن تجلس الزوجة في بيتها وتتفرغ لتربية الأولاد، وترك الزوج يتولى وحده العمل على توفير الدخل للأسرة، فقد أصبحت كلفة المعيشة مرتفعة، وأي متابع لأوضاع سوق العمل في الدولة، سيلاحظ تزايد عدد المواطنات في وظائف كثيرة خلال الأعوام الماضية". 
 وأكدت أخريات، نواجه الاتهام بالإهمال والتقصير إذا تعرض أطفالنا للأذى، وأن "التضييق على الأمهات العاملات قد يدفع كثيرات منهن إلى تأجيل أو إلغاء فكرة الإنجاب، ما سيكون له انعكاسات سلبية على المدى الطويل، على سوق العمل ومسيرة التوطين معاً، لأن المواطنة الموظفة ستفكر مرات عدة قبل اتخاذ قرار الإنجاب".


إنجازات صاخبة وليس احتفالات 
وإضافة إلى ما تقدم، فقد أكدت مديرة المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان، "صفوة عيسى" أن تعامل أبوظبي مع ملف المرأة "يغلب عليه الإشهار والتسويق لصورة الدولة في المحافل الدولية دون أن توجد في الواقع مساواة تامة على مستوى الحقوق حتى بين المرأة الموالية للحكومة والمرأة المستقلة والاتفاقيات التي صادقت عليها بقيت كلها حبر على ورق"، على حد قولها. 
وإزاء ذلك، فإن مواطنين يطالبون مؤسسات الدولة بتطوير فهمها لحقوق المرأة وتمكينها، لتشمل كل ما يتفادى الآثار السلبية السابقة، وما يحقق للمرأة الإماراتية ما تستحقه، وبما يقلص الفجوة بين احتفالات صاخبة عند مقارنتها مع "إنجازات صاخبة" باتت أكثر إلحاحا للمرأة والمجتمع.   



خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 27-08-2016

مواضيع ذات صلة