توطين الوظائف في الإمارات.. وعود السراب وفشل في التحقيق

خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 12-08-2016


رغم التصريحات الرسمية المتواصلة حول استراتيجيات توطين الوظائف في الإمارات، وما تلاقيه هذه القضية  من اهتمام منذ تأسيس الدولة حتى اليوم، إلا أن ما تكشف عنه الدراسات والتقارير الرسمية تظهر تراجعاً في نسبة الموظفين المواطنين مع تزايد نسبة البطالة بينهم لا سيما بين أبناء المناطق الشمالية في الإمارات، مما يثير التساؤلات حول مدى جدية الجهات الرسمية في تنفيذ برامج التوطين في ظل عدم تحقيقها نتائج ملموسة.


موضوع التوطين ظل الشغل الشاغل للدولة على مدار عقود وعلى مختلف الصعد الرسمية، ورغم وعود توطين الوظائف في الدولة وإطلاق عشرات المشاريع والمبادرات الحكومية في القطاعات كافة، إلا أن برنامج التوطين لا يزال يصطدم بعقبات كبيرة من جانب المؤسسات الحكومية وإداراتها العليا التي لا تزال ترفض منح المواطنين الفرصة لتولي الأعمال والوظائف إلى جانب ضعف القطاع الخاص وكونه غير مؤهل لاستقطاب الموظفين المواطنين.
 
ارتفاع معدلات  البطالة

وترتبط مشكلة البطالة بين الإماراتيين التي بلغت 11%  أرتباطاً وثيقاً بفعالية برامج التوطين في الوظائف، لا سيما في ظل ما شهدته الإمارات من حملات تسريح واسعة للموظفين بما فيهم المواطنين خاصة في الشركات شبه الحكومية العاملة في قطاع النفط والطاقة ، وفي عدد من المؤسسات المالية والبنوك، وذلك ضمن حملة التقشف التي أعلنت عنها الدولة  تأثراً بانخفاض أسعار النفط عالمياً، في وقت يستمر فيه إنفاق أبوظبي على   الانقلابات العسكرية في مصر و ليبيا.
 
كما برزت مؤخراً حملة الاستقالات الجماعية للموظفين الإماراتيين لا سيما في قطاع التعليم احتجاجاً على الأوضاع الوظيفية لهم وقانون المعاشات والتأمينات للموظفين، بحيث عمدت الحكومة إلى فتح الباب للمعلمين الوافدين للتغطية على هذه الاستقالات بدل العمل على معالجة أسبابها.


واقع التوطين .. تراجع ملحوظ  
 
وكان رئيس الكوادر الوطنية في برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية (كوادر) عيسى الملا،  كشف مؤخراً عن تراجع نسبته نحو 40% في توظيف المواطنين عبر البرنامج، في أربعة مجالات رئيسة في القطاع الخاص (التجارة والتأمين والبنوك والعقارات)، وغيرها من المجالات، إضافة إلى القطاع شبه الحكومي، إذ انخفض من 1487 وظيفة في العام 2014، إلى 894 وظيفة العام الماضي.
 
ولفت الملا إلى أن القطاع شبه الحكومي لم يوظف سوى 40 مواطناً عام 2015 ، مقابل 152 مواطناً تم توظيفهم عام 2014، مما يشير إلى أن المواطن الإماراتي يقبع  في هذه الحالة بين مطرقة الرفض الحكومي وبين سندان التمييز في القطاع الخاص، حيث لا تتجاوز نسبة التوطين في القطاع الخاص 1 %.
 
وفي قطاع التعليم على سبيل المثال، أفاد تقرير إحصائي صدر عن مركز الإحصاء في أبوظبي، أن نسبة المواطنين بلغت 44,8% من إجمالي العاملين في التعليم الحكومي، في حين بلغت نسبتهم 1,1% في التعليم الخاص .
 
كما لا تزال نسب التوطين في القطاع المصرفي والمالي دون المستهدف بنسب كبيرة، إذ إن أكثر من 40 شركة صرافة في الدولة تخلو من الإماراتيين، كما تقل نسبة التوطين لدى ثلث المصارف عن 20٪ ، حيث تبلغ نسبة المواطنين في قطاع المصاررف 35% ،  فيما تبلغ نسبتهم في قطاع الصرافة 5% ، وفي قطاع  التأمين 7% وفي قطاع التمويل 10%.
 
دعوات متكررة للحل وسط تجاهل رسمي
 
وبالنظر إلى حقيقة الجهود الرسمية لتنفيذ برامج التوطين، كشف المجلس الوطني مؤخرا، أن الحكومة تتجاهل 61 توصية برلمانية للمجلس يتعلق جزء كبير منها بسياسة التوظيف والتوطين والمعاشات، التي باتت جزءا كبيرا من عوامل طرد المواطنين من العمل في القطاع الخاص أو استقالتهم من القطاع العام.
 
كما صدرت عدة دعوات لضرورة توطين الوظائف في القطاعات الحيوية لا سيما الاتصالات والبنوك والتعليم خاصة في ظل الخطط الحكومية لتطوير قطاع التعليم وطرح مبادرات تربوية مثل مبادرة " مادة التربية الأخلاقية" التي تهدف للتركيز على غرس المفاهيم الوطنية والثقافية الإجتماعية في نفوس الطلبة حيث يعتبر المعلم الإماراتي هو الأقدر على تحقيق هذه الغاية.
 
وشملت توصيات المجلس الوطني ، التي رفعها إلى الحكومة في يناير 2014 المطالبة بإنشاء مجلس اتحادي أعلى للتوطين، وتكامل مخرجات التعليم مع برامج التدريب، مع تعديل أحكام قانون تنظيم علاقات العمل الخاصة بساعات العمل، وأيام الراحة الأسبوعية والإجازات السنوية ، واتخاذ الإجراءات اللازمة لإخضاع المناطق الحرة كافة لسياسات وخطط التوطين.
 
كما أكدت التوصيات على ضرورة توطين مهنة مدير الموارد البشرية في جميع المؤسسات، والإسراع في استصدار قانون التأمين ضد التعطل عن العمل، الذي يعالج فجوة الأمن الوظيفي بين القطاعين الحكومي والخاص، ويحقق الأمن الوظيفي للمواطنين، مع توجيه المشروعات وتوزيعها على مستوى الدولة، ومعالجة الخلل المتمثل في فوارق الأجور، الذي يشكّل عائقاً رئيساً يعترض تشغيل المواطنين في القطاع الخاص.
 
و طالب المجلس في التوصيات بإعادة النظر في معاشات المتقاعدين القدامى، بمن فيهم العسكريون، ومساواتها بمعاشات المتقاعدين الجدد، ومنح المتقاعدين امتيازات خاصة، إضافة إلى تمكينهم من الحصول على مزايا عينية، والنظر في صرف علاوة لأبناء المتقاعدين المولودين بعد استحقاق المعاش، وتعديل قانون المعاشات والتأمينات الاجتماعية رقم «7» لسنة 1999 وتعديلاته.
 
وشملت التوصيات المطالبة بإعادة النظر ودراسة آليات خطط وزارة التربية بشأن استقطاب الكوادر الوطنية، ورفع نسبة التوطين، ودراسة الراتب الأساسي، وتضمينه الحوافز المالية الممنوحة الحالية منها والمستقبلية، وإعادة النظر في دور التوجيه بصفة عامة، وزيادة تعيينات الكوادر الإدارية.

طالب عضو المجلس الوطني الاتحادي، حمد أحمد الرحومي، الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، بفرض مزيد من آليات المتابعة والرقابة لمواجهة انتشار «ظاهرة إعلانات التوظيف الشكلية» في الجهات والوزارات الاتحادية.

وشدد على أهمية إصدار تعميم وتوجيه جديد، بتوسيع نطاق الإعلان عن الوظائف الشاغرة، عبر نظام «بياناتي» الذي تشترك فيه الوزارات والهيئات والجهات الاتحادية، ومنحه الأولوية قبل إعلانات الصحف ووسائل الإعلام الأخرى.

وقال حمد أحمد الرحومي، إن «بعض الإعلانات التي تنشر بشأن الشواغر الوظيفية تكون شكلية، وهناك حالات كثيرة يتم فيها تعيين الشخص المعني من قبل الهيئة أو الوزارة أو الجهة الاتحادية، وبعد اكتمال إجراءات التعيين، يتم نشر إعلان وظائف شاغرة، كونه مطلباً أساسياً لآلية شغل الوظائف الحكومية»، داعياً إلى ضرورة تصدي الهيئة لهذه الظاهرة، من خلال فرض المزيد من آليات المتابعة والرقابة.
 
اللجوء إلى القطاع الخاص
ويبرز هنا تساؤل حول مدى فعالية السياسات الحكومية التي تشترط زيادة التوطين في القطاع الخاص  في ظل العجز عن معالجة برنامج التوطين في الوظائف الحكومية، وهل تسهم هذه السياسة في معالجة حقيقة لهذه الظاهرة أم سنشهد بطالة مقنعة عبر عمليات توظيف صورية.
 
كما أشارت بعض الدراسات إلى أسباب ومعوقات أخرى تتعلق بالتوطين في القطاع الخاص، منها الفجوة الكبيرة بين رواتب القطاعين العام والخاص والواسطة المتصلة بتوظيف الأقارب.
 
لذا تبرز الحاجة هنا إلى ضرورة أن تترافق هذه السياسة في توطين سوق العمل الخاص مع  العمل على توفير البيئة المطلوبة لصنع الكفاءات الوطنية الإماراتية عبر تطوير منظومة التعليم، وتوفير التعليم الجامعي لأبناء الإمارات والتراجع عن قرار عدم القبول الجامعي لمن تقل معدلاتهم عن 70% والذي يحرم كثيراً من أبناء الإمارات من إكمال دراستهم الجامعية في ظل الارتفاع الكبير في الرسوم الدراسية في الجامعات الخاصة، خاصة في ظل ما أظهرته الدراسات من أن نسبة البطالة بين من لم يكملوا الدراسة الجامعية بلغت 83%.
 
وبالتالي فإن أي استراتيجية للتوطين يجب أن تتضمن توفير التعليم الجيد للشباب المواطنين، وتأهليهم للعمل في السوق المحلي، والتركيز على التعليم المهني، والتنسيق بين مخرجات التعليم ومدخلات سوق العمل وإنشاء مدارس صناعية وتجارية.


خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 12-08-2016

مواضيع ذات صلة