يناقض "أبوظبي مجتمع معافى"..تراجع منافع التأمين الصحي وارتفاع أقساطه

منافع التأمين الصحي في أبوظبي
خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 2227
تاريخ الخبر: 26-07-2016

أكدت هيئة الصحة في أبوظبي أن الضوابط الجديدة لبرامج الضمان الصحي في الإمارة شملت كلاً من برنامج «ثقة» وبرنامج «الوثيقة الأساسية». فما هي ملامح التغييرات، وكيف يمكن أن تؤثر على سلامة المجتمع ورفاهيته؟

تراجع منافع "ثقة"

وفقاً للتعديلات، فإن حامل بطاقة «ثقة» بات يتحمل ما نسبته 20% من تكاليف الخدمات المقدمة في المنشآت الصحية الخاصة داخل إمارة أبوظبي، فيما لم يكن يتحمل أي نسبة قبل الأول من يوليو الجاري، وكانت التغطية تشمل كل مستشفيات الإمارة (الحكومية والخاصة) بنسبة 100%، أما في ما يتعلق بتغطية تكاليف العلاج خارج الإمارة فقد ارتفعت نسبة تحمل المتعامل من 10% إلى 50%.واستثنت الهيئة من التعديلات فئة العمالة المنزلية المكفولة من قبل الأسر المواطنة، وذلك إلى حين وضع الهيئة منظومة دعم مختلفة لهذه الفئة.

وقال سكان في أبوظبي، إن التعديلات الجديدة شملت ارتفاعاً في قيمة الأقساط لعدد من الفئات في الوثيقة الأساسية، واقتصار شمول التأمين على مستشفيات وعيادات «صحة»، مع وضع نسبة تحمّل في حال العلاج بالمستشفيات والعيادات الخاصة.

وتغطي بطاقة «ثقة» نسبة 50% من تكاليف العلاج خارج إمارة أبوظبي، وفي حال عدم توافر الخدمة أو العلاج في الإمارة، فإنها تغطي هذه التكاليف بنسبة 100%، وشملت التعديلات أيضاً استثناء تقويم الأسنان لمن هم في سن 18 عاماً فما فوق من منافع برنامج «ثقة» إلا في حال وجود ضرورة طبية، وتشمل الخدمات المغطاة لحاملي بطاقة «ثقة» خدمات الإخصاب في المنشآت الحكومية، بالاضافة الى محاولة إخصاب واحدة سنوياً في أي من المنشآت الصحية الخاصة في إمارة أبوظبي.

ارتفاع أقساط التأمين الصحي

وأفادت الشركة الوطنية للضمان الصحي «ضمان» بأن القيمة السنوية الجديدة لقسط التأمين، حسب فئة المؤمّن عليه، شملت زيادة بنسبة 35%، حيث ارتفعت من 600 درهم إلى 800 درهم، فيما بقيت أقساط العمالة المنزلية المكفولة من قبل الأفراد المواطنين على ما هي عليه سابقاً (600 درهم لحين وضع منظومة دعم مختلفة لهذه الفئة من قبل الهيئة)، وكذلك وجود قسط تأمين خاص بالحمل والولادة ضمن الفئة العمرية من 18 إلى 50 سنة بقيمة 750 درهماً.

وجاءت الأقساط التأمينية الجديدة على النحو الآتي: أصحاب العمل وفق الوثائق الجماعية وصغار المستثمرين (الزوجة وثلاثة أبناء)، بلغت قيمة القسط السنوي 800 درهم للأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 17 سنة، و1500 درهم للأعمار من 18 حتى 40 سنة، و3000 درهم للأعمار من 41 حتى 59 سنة، فيما بلغ القسط السنوي لمن يتجاوز عمرهم 60 سنة نحو 10 آلاف و500 درهم.

أما الموظفون وفق الوثائق الجماعية وصغار المستثمرين فقد بلغت قيمة القسط السنوي نحو 800 درهم للأعمار التي تراوح من 18 حتى 59 سنة، و5500 درهم للأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم 60 سنة فما فوق، إلى جانب وجود قسط تأمين إضافي بمبلغ 1900 درهم خاص بالخدمات الصحية لصغار المستثمرين.

وبالنسبة للولد الرابع والوالدين وأي أفراد أسرة آخرين، تكون الأقساط على النحو الآتي: من يوم إلى 17 عاماً يبلغ قسط التأمين السنوي 800 درهم، (18 إلى 40 سنة) 2000 درهم، من (42 حتى 59 سنة) 5700 درهم، ولمن تتجاوز أعمارهم 60 عاماً يبلغ القسط السنوي 10 آلاف و500 درهم.

ضعف الإنفاق الصحي

رغم الإنفاق الصحي الاتحادي جاء ضعيفا في ميزانية 2016 بحسب تقرير للمجلس الوطني الاتحادي، ما دفع لتجميد عدد من المشاريع إلا أن الإنفاق الحكومي المحلي أيضا في تراجع مستمر خاصة في إمارة أبوظبي التي تنتج نحو 90% من النفط في الدولة. 

وبصفةعامة، فإن الإنفاق الحكومي على الخدمات الأساسية في الإمارات من صحة وتعليم وتنمية اجتماعية في تناقص مستمر رغم زيادة الدخل القومي بنسبة 400% خلال 15 عاما الماضية فقط.

فقد أكد أطلس البنك الدولي أن دخل دولة الإمارات كان عام 2001 نحو 105 مليار دولار، وكان نصيب الفرد منها 32 ألف دولار سنويا، أما في عام 2015 فقد بلغ الدخل القومي نحو 395 مليار دولار. ومع ذلك، فإن دخل الفرد ارتفع إلى 43 ألف دولار فقط في السنة؛ رغم أن زيادة الدخل القومي تقتضي زيادة نصيب الفرد، غير أن ما يحدث هو العكس.

ويرى إماراتيون، أن استلاب المواطنين والسكان عامة من منافع التأمين الصحي يتناقض مع رؤية أبوظبي والتي تضمنت بند "أبوظبي مجتمع معافى"، كون هذه القرارات تأتي على حساب قدرة المواطنين في تلقي العلاج والخدمات الصحية كما تهدد حقهم في الانتفاع بالثروة العامة بما يخالف مبادئ العدالة الاجتماعية و واجبات الدولة ومسؤولياتها اتجاه الإماراتيين المنصوص عليها بموجب الدستور.

تخوفات الإماراتيين

وإزاء هذه التراجعات الحادة في منافع التأمين عبّر مواطنون عن استيائهم الشديد لهذه القرارات التي تتناقض تماما مع الحملة الدعائية الخاصة "بالسعادة"، وترتب على المواطنين والمقيمين التزامات مالية كبيرة هي أساس رفاه المجتمع والسكان وتؤثر على صحته وسلامته عندما يجد صعوبات كبيرة في حقه بتلقي العلاج المناسب بالتكلفة المناسبة. فيما أكد مواطنون أن تراجع منافع التأمين الصحي يأتي لأسباب تجارية واستثمارية في قطاع الصحة في المقام الأول، وليس بسبب انخفاض أسعار النفط، وكل ذلك مما يجعل المواطن الإماراتي عرضة لخسارة المزيد من تفوقه في التنمية وحصوله على الخدمات والازدهار والرخاء الذي باتت مؤشرات الدولة بالفعل تتراجع في التقارير الدولية عاما بعد عام. 

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 2227
تاريخ الخبر: 26-07-2016

مواضيع ذات صلة