الإمارات في عين "العاصفة".. أول تحدي تتعثر به حكومة المستقبل

الإمارات والعاصفة الجوية
خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 10-03-2016

هل من المقبول القول، إن الإماراتيين فوجئوا بالعاصفة الجوية القوية التي اقتربت لمستوى إعصار، ولدينا كافة الإمكانيات الفنية والبشرية في المرصد الوطني للزلازل والأرصاد الجوية، وفوق ذلك لدينا مشروع مسبار الأمل لاكتشاف المريخ. وهل يمكن القبول بسيل التبريرات التي بدأت تبرئ الجميع من التقصير وتتسامح مع جميع المقصرين وتحمل "الطبيعة" مسؤولية الأضرار الناجمة، ولدينا هيئة الكوارث الوطنية ذات الاستعدادات والقدرات العملاقة ليس على مستوى الدولة فحسب، وإنما جاهزة للإنقاذ والغوث لكوارث دولية؟

العاصفة الجوية والتداعيات

أولى المسائل التي ينبغي طرحها، هو غياب المعلومات الواضحة والشفافة عن الناس من جانب المؤسسات الحكومية وخاصة المرصد الوطني للأرصاد، والمؤسسات الأخرى مثل وزارة التربية والتعليم والتي باتت جزءا من معظم المكشلات التي تقع في الدولة؛ كونها لم يصدر عنها أية تحذيرات أو إنذارات في الوقت المناسب، بل إن مؤسسات كان لديها علم بالعاصفة الجوية ولكنها قصّرت في إبلاغ السكان. 

وبعد أن حطم جهاز الأمن سمعة مواقع التواصل الاجتماعي وأرهب الناس من مجرد الاطلاع على ما فيها وشيطنها، لم يكن بمقدور الناس قبول تحذيرات هذه المواقع أو حتى تصديقها، لأن كل ما يرد فيها تقوم السلطات بنفيه حتى لو كان صحيحا لضرب مصداقية التواصل الاجتماعي. وبين تحذيرات المواقع غير الرسمية وتخاذل المؤسسات الرسمية عاشت الدولة محنة جوية نادرة، أظهرت وكشفت عورات كثيرة للهيئات والمؤسسات والإعلام والمسؤولين.

توقف نبض الحياة في الدولة

في الوقت الذي كانت العاصفة تفتك بالإماراتيين والمقيمين وتدمر ممتكاتهم وتقطع طرقهم وتحاصر أبناءهم في المدارس، وتعطل أرزاقهم وأعمالهم كانت وسائل الإعلام ومسؤولين و وزارة الداخلية مشغولين في "الإشادة" بالبنية التحتية والتغني بالإنجازات. 

لم يكن يتوقع أي مراقب، أن تتعطل الحياة بهذه الصورة خاصة في العاصمة أبوظبي، حيث انقطعت عن دبي تماما لساعات طويلة، وأغلقت مؤسسات وألغيت فعاليات وتوقفت رحلات المطار، وانهارت أسقف بعض مؤسسات الدولة، وغرقت الشوارع، وأغلقت أنفاقا وجسورا، وتساقطت الصخور من مكامنها إلى الطرقات، وفاضت السدود، و وقعت حوادث الاصطدام بين السيارات، في حين لم تعلن أي جهة عن ضحايا قتلى أو جرحى، دون أن يعني ذلك أنه لم تقع ضحايا، ولكن لم يتم الإعلان عن ذلك فقط.

 مواقف مختلفة 

المجلس الوطني منذ أمس الأربعاء اكتفى بتصريح للعضو "ناعمة الشرهان" التي طالبت بتشكيل لجنة لحصر الأضرار إلى جانب الإشادة بالبنية التحتية التي كانت جزءا من تفاقم المشكلة ومضاعفة آثارها وتداعياتها، رغم أن التشكيل الحكومي الجديد غير اسم وزارة الأشغال العامة إلى وزارة البنية التحتية، ولكن بلا جدوى حتى الآن. فالوزير لم يتكلم حتى الآن، ولم يخرج بمؤتمر صحفي إلى جانب وزير الداخلية و وزير التربية والتعليم ولا وزير الإعلام ولا أي مسؤول كبير أو صغير يتحدث للإماراتيين، ولا مسؤولي الدفاع المدني ولا مسؤولي الشرطة في الإمارات المختلفة الذين ملأوا كانوا أكثر استنفارا واهتماما أثناء حريق فندق العنوان. 

وزارة الداخلية أبرأت ذمتها، بالتأكيد على "عدم وقوع حوادث كبرى" في العاصفة، وهذا الإنجاز هو لحذر الناس واقتصر دور الداخلية في نشر هذه المعلومات، والطلب من الجمهور اتخاذ إجراءات السلامة.

أين حكومة المستقبل

كتب رئيس تحرير صحيفة "الإمارات اليوم" سامي الريامي مقالا اليوم (10|3) بعنوان "إرباك الأمطار"، أكد عدم وجود رقابة على المشاريع في الدولة. وقال،" كثير من المقاولين قضوا ساعات صعبة، أمس، مليئة بالقلق، فما كشفته الأمطار من عيوب أمس لم يستطع أي مفتش أو مهندس رقابة، في أيٍّ من البلديات، اكتشافها قبل انتهاء العمل، وصدور شهادات الإنجاز، وفي مقابل ذلك يجب أن يقلق أيضاً مسؤولون كثر، فلو كانت هناك رقابة صارمة، ومتابعة مستمرة، وتحققٌ من الالتزام بالمواصفات والمعايير، لما تطايرت نوافذ، وتهدمت أسوار، وتضررت شوارع، وانهارت أسقف!".

وأضاف، الإمطار "غير مفاجئة، بمعنى أن التطور الهائل الذي يشهده مركز الأرصاد والزلازل في أبوظبي، والذي يضم أحدث وأدق أجهزة الرصد والاستمطار، يستطيع أن يرصد ويتابع حالة وتقلبات الجو بشكل دقيق، قبل مدة كافية من حدوث الانخفاضات الجوية، ما يجعلنا نتساءل: لماذا لم نحسم أمورنا قبل هطول الأمطار؟!"

وندد الريامي بوزارة التربية والتعليم والجامعات وبعض المؤسسات التي ساهمت في إرباك الأربعاء.

عائشة سلطان، أيضا في مقال لها بصحيفة "البيان" أشارت إلى تقصير المسؤولين عن التحذير المسبق، وقالت،" واحد من أسس علم إدارة الأزمات، أن هناك أموراً استباقية يجب ألا تهمل أبداً في كل المؤسسات"، خاصة أننا في دولة وحكومة تبرز دائما التفكير المستقبلي وتسمي نفسها حكومة المستقبل في حين أخفقت في إثبات ذلك عند أول "غيمة ثقيلة".

وأضافت "سلطان"، " صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد وجّه المسؤولين في الحكومة بالنزول إلى مواقع العمل ومباشرة كل شيء، والوجود مع الناس في الميدان؛ ليكونوا على اطلاع ميداني وواقعي وليس من خلال التقارير والأوراق واجتماعات المكاتب!". 

فهل نفذ الوزراء والمسؤولون هذه الأوامر والتوجيهات، أم تركوا الشعب يواجه عاصفة عاتية. لذلك، فإن المطلوب أن تحمل الساعات القادمة محاسبة لكل مقصر والتأكد من اقتران المزاعم والدعاية والعلاقات العامة بوقائع على الأرض.


خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 10-03-2016

مواضيع ذات صلة