صحيفة أمريكية: سُنّة العراق يدفعون ثمناً فادحاً في القتال ضد "داعش"

واشنطن – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 16-12-2014

تناولت صحيفة "كريستشن ساينس مونيتور" الأمريكية في تقرير لها واقع السُنة في العراق الذين يدفون ثمن الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية "داعش".
تقول الصحيفة: "استيقظ الشيخ نعيم القاعود قبل فجر يوم الخميس الماضي على وقع أخبار مغمة أفادت أن مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية قد شنوا هجوماً جديداً على منطقة عشيرته السُّنّية الواقعة على بُعد 120 ميلاً الى الشمال الغربي من بغداد".
وتضيف "وكان لابد لتفوق قوات هذا التنظيم عدداً وعدّة بالإضافة لغياب الدعم الأمريكي والحكومي العراقي أن تفقد عشيرة القاعود "البونمر" سيطرتها على 15 قرية، وترى العشرات من أبنائها قد أصبحوا أسرى".
وتنقل عن القاعود قوله: بموت 5 آخرين من مقاتلي "البونمر" يكون عدد أولئك الذين فقدوا أرواحهم من أبناء هذه العشيرة هذه السنة 744 شخصاً بمن فيهم حوالي 500 آخرين ذبحهم التنظيم في أواخر أكتوبر وأوائل نوفمبر.
والحقيقة أن تلك المذبحة كانت رسالة واضحة من التنظيم أو "داعش" لقادة العشائر السُّنّية المتورطين في حرب لا يريدونها مفادها ألا يعارضوا جهاديي "داعش" في قتالهم ضد مجموعات متزايدة من الأعداء الساعين لتخريب المكاسب السريعة التي حققها التنظيم في الربيع والصيف.
بل وفي إذلال جديد ونهائي، تلقّى الشيخ القاعود رسالة نصية الكترونية من "داعش" تقول: "سوف نرفع عَلمنا بالرغم منك".
وكأن كل هذا غير كافٍ، فقد أثار اضطرار العشائر السُّنّية لاختيار إما الوقوف بجانب "داعش" أو ضدها الكثير من العداوات الدموية ومستوى مخيف من أعمال القتل والذبح باتت تمزق النسيج السُّنّي الاجتماعي على نحو غير مسبوق من قبل.
ويقول زعماء العشائر المحليون إن الخوف من "داعش" يقوّض قدرة أي عشيرة على الرد على التنظيم لاستخدامه خلايا نائمة وقيامه بعمليات تطهير منهجي لكل الشخصيات المناهضة لـ"داعش" داخل العشائر.
وكان من نتيجة هذا أن أصبح من العسير على العشائر مناهضة «داعش» في حين كان من الأسهل عليهم القيام بذلك ضد "القاعدة في العراق" التي قاتلوها خلال فترة "الصحوة" التي امتدت بين عامي 2006 و2008 بمساندة أمريكية.
ويضيف القاعود: يعتبرنا تنظيم "داعش" عملاء للأمريكيين لأننا نرفض كل فئات الإرهابيين ولذا نحن ننزف ونموت كل يوم ونحتاج للدعم والسلاح. ويتابع القاعود قائلاً: وإذا لم نحصل على مثل هذا الدعم سوف نكفّ عن القتال لأننا لم نعد نملك المعدات للدخول بمعركة أخرى.
الواقع أن الضربات الجوية الأمريكية التي استهدفت جبهة "البونمر" كانت قتلت حوالي 10 مقاتلين من "داعش" منهم أحد قادتها وبقيت الطائرات الأمريكية في الأجواء طوال الوقت، إلا أن ذلك لم يكن كافياً لإنقاذ القرى المذكورة أو الأربعين شخصاً من أفراد عشيرة "البونمر" الذين يخشى القاعود من أن يقتلهم التنظيم.

تحالف جديد
من جهته، يقول الشيخ جبار الفهداوي، زعيم عشيرة الفهداوي، إن العشائر المعارضة لـ"داعش" شكّلت بعد عملية القتل الجماعي الأخيرة لأفراد من عشيرة البونمر تحالفاً جديداً وانها سوف تخوض معركة وجود حتى الموت ضد التنظيم وذلك لأن الناس الذين فقدوا أبناءهم، آباءهم، أعمامهم وأقاربهم يريدون الانتقام لهم.
ويلاحظ الفهداوي أن "داعش" تخسر كل يوم حوالي 10 مقاتلين على أيدي قوات تحالف العشائر منذ تشكيله في منتصف نوفمبر. لكن المعارك ضد هذا التنظيم أكثر صعوبة اليوم بالمقارنة مع مثيلاتها خلال فترة "الصحوة".
فقد كان معظم مقاتلي "القاعدة في العراق" في ذلك الوقت أجانب غير عراقيين يخوضون جهاداً ضد أمريكا، وكانوا يقاتلون بأسلحة خفيفة وقنابل بدائية. كما أن أعمالهم الوحشية، التي منها قطع الرؤوس والتخويف والاختطاف، وحدت العشائر المحلية ضدهم ومكنت القوات الأمريكية من التدخل وتقديم المال والسلاح لأبناء العشائر.
لكن لدى "داعش" اليوم ترسانة كبرى من الأسلحة الثقيلة والعربات العسكرية المدرّعة التي استولت عليها من الجيش العراقي. كما تضم صفوف "داعش" العديد من العراقيين السُّنّة الذين يدركون بصفتهم أبناء عشائر أيضاً مدى تعقيدات النظام العشائري في العراق وضعفه العسكري، ويعرفون كيف يستغلون هذا الضعف.
ويقول القاعود: إن بندقية (AK-47) هي سلاحنا الرئيسي لأن الحكومة لا تريد أن تدعمنا بأسلحة أخرى لخشيتها كما تزعم من أن تصل الى "داعش"، في حين أن هذا التنظيم لا يحتاج للأسلحة لأنه يمتلك ترسانة أكبر منها.
أخيراً، من الملاحظ ان الخلايا النائمة داخل العشائر كانت ولاتزال نشطة، ولقد ساعدت "داعش" في توفير قاعدة بيانات كمبيوترية لبعض المناطق الخاضعة لسيطرتها. وهذا يعني أن التنظيم يستطيع أن يتحقق عند نقاط التفتيش سريعاً من شخصية الأفراد، ومن أولئك المتعاونين مع الحكومة العراقية أو الأمريكيين.
يقول الفهداوي: يقوم أعضاء هذه الخلايا النائمة باغتيال بعض الناس، وزرع المتفجرات ولا أحد يعلم عنهم شيئاً، لكن ما إن تدخل "داعش" الى مناطقهم حتى يظهروا ويكشفوا عن شخصياتهم الحقيقية.


واشنطن – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 16-12-2014

مواضيع ذات صلة