القصف الإماراتي لليبيا يطرح تساؤلات ويبحث عن أجوبة

خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 07-10-2014


تعرضت العاصمة الليبية طرابلس لقصف جوي استهدف مواقع تابعة لما يعرف بعملية "فجر ليبيا" في الـ 18 والـ 23 من شهر أغسطس الماضي، عندما كانت تخوض معارك للسيطرة على مطار العاصمة.

وتعد المرة الأولى التي تُقصف فيها العاصمة الليبية منذ الثورة عام 2011، إذ اتهمت ليبيا كل من الإمارات ومصر  القيام بشن الغارات، وهو الأمر الذي نفته مصر حينها، بينما اكتفت الإمارات بالرد من خلال تغريدة لوزير الدولة للشؤون الخارجية الدكتور أنور قرقاش أكد فيها أن محاولة إقحام اسم الإمارات في الشأن الليبي هروب من مواجهة نتائج الانتخابات والشرعية التي أفرزتها.
لكن هذا النفي لم يدم طويلاً إذ فجرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية مفاجأة مفادها أن الغارات الجوية التي استهدفت تجمعات الميليشيات الإسلامية المسلحة في مناطق في محيط العاصمة طرابلس جرى تنفيذها بموجب اتفاق سري بين مصر والإمارات.
وبعد تقرير "نيويورك تايمز"، جددت مصر نفيها في أن تكون ضالعة في الغارات، فيما لا زالت الإمارات تلتزم الصمت ولم يرد أي تصريح مباشر من الإمارات حتى اللحظة.


تساؤل ..

وفي هذا الصدد قد يتفهم المتابع جدلاً أن تتدخل مصر في ليبيا كونها دولة حدودية، ولاعتبارات تتعلق بحماية أمنها القومي، وغيرها من المبررات التي لا وجود لها أصلاً على أرض الواقع وإنما على سبيل الافتراض؛ لكن السؤال الذي يبحث عن جواب لماذا تتدخل الإمارات في دول أخرى بشكل مباشر، ما هي أسباب وأبعاد هذا التدخل؟ وما هي مصلحة الإمارات في ذلك؟ ما هو السر في السكوت الإماراتي ولماذا لم ترد حتى بالنفي على هذا الاتهام؟ ما هو تأثير هذا على الإمارات حيث أن معظم دول حلف الناتو انتقد ذلك ورفضه؟ وغير ذلك من الأسئلة المصاحبة لهذا التدخل العسكري المباشر، التي سنحاول الإجابة عليها في ثنايا هذا التقرير. 


لماذا تدخلت الإمارات بشكل مباشر في ليبيا؟

مهما حاول المطلعون الإجابة على هذا السؤال فإن إجابتهم تبقى في دائرة المقاربات، فيما الإجابة الحقيقية تبقى لدى المسؤولين الإماراتيين الذين ما زالوا، صامتين عن تفسير استخدام طائرات حربية إماراتية لقصف بلد يبعد عنهم آلاف الأميال.
إذ يرى مراقبون أن دولة الإمارات انتهجت سياسة عداء شديدة لمجابهة تيار الإسلام السياسي، وصارت تتصرف تجاهه بتهور دون دراسة مألات وعواقب هذا التصرف.
وأوضحوا أن الإمارات أنفقت بسخاء مليارات الدولارات لتيارات ليبرالية وعلمانية حليفة لها في ليبيا، لترى بعد ذلك سير المعارك على الأرض تسير بوتيرة متسارعة لصالح الطرف الآخر (الإسلام السياسي) الأمر الذي دفعها للقيام بتدخل عسكري مباشر ظنا منها أن هذا التدخل قد يرجح كفة حلفائها.
هذا ويؤكد دبلوماسيين غربيين في المنطقة أن الإمارات صارت أكثر حزماً وعدوانية حتى من السعوديين للقضاء على الحركات الإسلامية في المنطقة ربما لأن حكامها يلمسون خطراً محلياً أكبر.
ومن ناحية وجهة نظر أخرى، فإن السبب يتمثل في وجود شعور إماراتي مصري بأن الرئيس الأمريكي، أوباما، قد رفع يديه تماما عن أي دور مباشر في ليبيا، في ظل أن قطر وتركيا تدعمان الجماعات الإسلامية "الإسلام السياسي" فيما تدعم الإمارات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، حيث أدى هذا إلى شعور الإمارات أن الأوضاع في ليبيا تتجه لصالح خصمها السياسي في منطقة الخليج قطر، فضغطت على مصر للقيام بشن الغارات تحجيما للدور القطري ولمنع الإخوان المسلمين من السيطرة على ليبيا، وتأكيداً لواشنطن بان الدول العربية قادرة على التحرك لحماية مصالحها.
فيما قرأها آخرون بأنها تندرج في إطار سعيها للإجهاض على بقايا آثار ثورات الربيع العربي، التي اجتاحته مؤخراً، وأسقطت عروشا وأنظمة ديكتاتورية، جعلت دولة خليجية مثل الإمارات تخشى من تصديرها إلى أراضيها.
كما أن الإمارات ظنت أنه من خلال هذه الغارات سوف تؤدي إلى تقوية نفوذها في المنطقة، فالإمارات كما يظهر ترغب في أن تتجاوز لعب دور الممول إلى طرف مباشر في الأحداث.


أليس استعادة الإمارات لجزرها المحتلة أولى 

ضجت العديد من المواقع الإعلامية وصفحات شبكات التواصل الاجتماعي وبالأخص "تويتر" بعد الغارات بتساؤلات عن سبب امتناع الإمارات عن تحرير جزرها المحتلة منذ العام 1971م من قبل دولة إيران، طالما أن لها أذرع طويلة وقدرات قتالية عالية تؤدب بها خصومها على بعد آلاف الأميال؟ لماذا تركت أراضيها محتلة وذهبت للاعتداء على سيادة دولة أخرى بعيدة؟.
وماهو الجواب المقنع لاستخدام طائرات حربية إماراتية لقصف بلد يبعد آلاف الأميال عن الإمارات، بينما جزر الإمارات التي تحتلّها إيران صارت في ذاكرة النسيان؟.
ففي هذا السياق يوضح مطلعون أن الإمارات إما أنها تخلت عن سيادتها وأحقيتها في جزرها المحتلة مقابل صفقات غير معروفة مع طهران وكل مطالبتها لا تخرج عن كونها ضجيج إعلامي لا أقل ولا أكثر لمخادعة الرأي العام المحلي والعربي.
أو أن الألويات لدى قيادة الإمارات تتمثل في محاربة الإسلام السياسي في أي دولة سواء بالتدخل غير المباشر كما هو معتاد، أو بالتدخل العسكري المباشر كما حصل مؤخراً في ليبيا، كون تيار الإسلام السياسي هو العدو الأول الذي يشكل خطراً على دولة الإمارات ومصالحها ونهضتها وأمنها القومي ولوكان بينها وبينه مسافات تصل إلى ألاف الأميال.
وفي ذات السياق استبعد أحد المراقبين وبشدة لجوء الإمارات إلى مثل هذا السيناريو بخصوص جزرها المحتلة، معللاً ذلك بأنه يعود بحكم تمتعها بعلاقات وصفها بأنها جيدة للغاية مع إيران وإن بدت في الظاهر على العكس من ذلك، فعلى سبيل المثال هناك 32 رحلة جوية أسبوعيا بين إيران ودبي، والإيرانيون يحتلون المرتبة الثانية بعد الهنود في التمليك العقاري في الإمارات، فيما وصل حجم التبادل التجاري بين البلدين في العام 2012 في ظل فرض الحظر الاقتصادي على إيران إلى 25 مليار دولار، كما ارتفعت نسبته 7,3% خلال العام 2013، بينما ليبيا تمثل خطراً نفطياً على الإمارات إذا ما تم تصريف واستغلال ذلك النفط بشكل جيد.
ويضيف أن السياسة الإماراتية ترى أن إيران لا تمثل خطراً وجودياً للعائلات الحاكمة، فوزير الخارجية الشيخ عبدالله بن زايد في يوليو الماضي قال إن هناك شراكة واسعة مع إيران في مختلف المجالات، فيما تمثل ليبيا ما بعد الثورة خطراً وجودياً على تلك العائلات - بحسب وجهة النظر الإماراتية بالطبع-، في إطار فوبيا الإسلام السياسي، وبعبع الإخوان المسلمين. ويبقى هذا التدخل أمر محير وغريب لدى الكثير من المطلعين في هذا الشأن.


السر في سكوت الإمارات وعدم الرد على الاتهامات

تواصل الإمارات التزام الصمت وعدم الرد على الاتهامات، ليظهر تساؤل آخر حول ما هو السر في سكوت الإمارات ولماذا لم ترد حتى بالنفي على هذا الاتهام؟.
اعتبر مطلعون صمت الإمارات وعدم التعقيب على التقرير والغضب الأمريكي، بأنه مؤشر على الحرج الشديد الذي تواجهه دولة الإمارات، فقصفها لليبيا أظهرها أمام المجتمع الدولي بأنها تحاول القيام بأدوار عسكرية أكبر من حجمها وقدراتها بشكل كبير.
وبحسب كاتب مصري فأن الغارة تحمل الكثير من الإيحاءات منها أن اندفاع الإمارات إلى القيام بمثل هذه المغامرة العسكرية في بلد بعيد عنها، ولا يمثل لها أي جوار ولا عمق استراتيجي من أي نوع، وكأن الإمارات تحولت إلى دولة عظمى كالولايات المتحدة أو روسيا، تفرض مصالحها على امتداد العالم.
ومن زاوية رؤية أخرى فسر صمت الإمارات بأنه ليس عندها ما تخرج أن تقوله بهذا الخصوص، فالغارات على ليبيا أصبحت فضيحة عالمية حشرتها في زاوية ضيقة وجعلتها ترى أن الصمت وعدم الرد أفضل لأن النفي لم يعد مجديا في قضية قد أخذت بعداً دوليا وجرت إدانتها من كبرى الدول الغربية، فالدخول في موضوع النفي أو الإثبات بعد هذه الضجة الكبيرة لن يكون سوى مهاترات إعلامية ستزيد الأمر تعقيداً.
وربما أن الدبلوماسية الإماراتية فضلت الشغل من خلف الكواليس لتبرير تدخلها في ليبيا أمام الدول الكبرى حتى يتراجعوا عن إدانتها، أو تبرئتها.


تداعيات الغارات على الإمارات

تشير بعض التوقعات إلى أنه سيكون لهذا التدخل العسكري الإماراتي في ليبيا تداعيات كبيرة على الإمارات سواء على المدى القريب أو المتوسط، خاصة إذا تم الأخذ في الحسبان أن أغلب الدول الغربية انتقدت ذلك وأدانته حيث أصدرت كل من الولايات المتحدة، وألمانيا، وفرنسا، وإيطاليا، وبريطانيا بيانا مشتركا نددوا فيه "بالتدخل الخارجي" في ليبيا التي قال البيان إنها "تفاقمت فيها الانقسامات التي تعيق الانتقال الديمقراطي الليبي".
وكشفت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية وبدقة تفاصيل العملية موضحة أن الإمارات استخدمت مقاتلاتها ومعداتها لشن الغارات فيما قدمت مصر قواعدها الجوية.
ويرى مختصون بالقانون الدولي أن الأخطر على الإمارات في تقرير "نيويورك تايمز" هو أن التقرير شرح بالتفصيل كيف استخدم الطيران الإماراتي قواعد مصرية في عدوانه على ليبيا، وهو تقرير يمكن أن يضم حتما ضمن أي تحليل إلى دعم الإمارات للنظام المصري الجديد في معركته مع الإخوان وحلفائهم، كما أنه سيضم إلى أي وثائق يمكن أن تقدم إلى المحاكم الدولية ضد الإمارات من قبل ليبيا.
 وأظهر القصف أن تحالف الإمارات مع النظام المصري الجديد في حربه على الأحزاب والقوى الإسلامية على مستوى المنطقة العربية قد وصل إلى مستويات خطيرة جدا يمكن أن يفتح أبواب جهنم على الإمارات قبل مصر، ويستنزف قدرتها العسكرية والأمنية والاقتصادية، فمصر هي قلب المواجهة المباشرة مع تيارات الإسلام السياسي، وليس لديها ما يمكن أن تخسره أكثر مما هي فيه بعكس الإمارات التي كان قبل هذا دورها مقصورا على التدخل غير المباشر.
وقضت هذه الغارات على الإرث السياسي السلميّ المتميز الذي طبع السياسة الإماراتية لعقود، وصولاً إلى التورّط العسكري في بلدان بعيدة.
كما كشفت أن الإمارات صار لديها ميلاً متزايداً إلى التسرّع واستعداء حركات سياسية وسمت بالوسطية والاعتدال، مع أن هذا التصرف لا يستعدي حركات سياسية أو إسلامية فقط بل يستعدي دولاً وشعوباً الإمارات نفسها كانت في غنى عن عدواتها، وهو تصرف كأنه يسعى إلى استحضار أرواح الإرهاب وافتعال وجودها افتعالاً قسرياً في الإمارات التي عاشت في ازدهار ودون مشاكل سياسية لعقود.
وربما يعطي هذا التدخل الشرعية للأطراف المتضررة أن ترد الصفعة والعدوان، ولكن كيف وأين ومتى فهذا تكهن المستقبل كفيل بكشف نتائجه. 


الوضع القانوني الحالي لليبيا

وفي هذا الصدد لا ينبغي نسيان أن ليبيا من الدول الواقعة تحت مظلة البند السابع التابع للأمم المتحدة وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 1970 لسنة 2011م، الذي وضعها تحت هذا البند بناء على اقتراح من الجامعة العربية آنذاك، بحجة حماية المدنيين من نظام القذافي، إبان الثورة التي اندلعت ضده والذي ما يزال العمل به ساري المفعول حتى اللحظة الراهنة.
ووفقاً لهذا البند فإنه يمنع على أي دولة التحرك من أجل تنفيذ اعتداء على الدولة الواقعة تحت هذا البند خارج منظومة الأمم المتحدة.
وبما أن ليبيا واقعة تحت الفصل السابع، فإن التدخل الإماراتي خارج منظومة مجلس الأمن الدولي، يجعلها معرضة للمساءلة القانونية أمام القضاء الدولي خاصة إذا قام مجلس النواب الليبي كما صدر عن بعض أعضائه من تصريحات في هذا الصدد برفع دعوى ضدها أمام المحاكم الدولية، وربما تجد الإمارات نفسها ملاحقة أمام القضاء، وفي مرمى عدالته.

النفي المصري المباشر للتدخل في ليبيا

بعدما نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية تقريرها، أعلنت مصر وعلى لسان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ووزير خارجيتها سامح شكري نفيهما القاطع في أن تكون قد تدخلت عسكريا في ليبيا، معتبرة ما أوردته أجهزة الإعلام في هذا الشأن بأنه عار عن الصحة.
وتساءل بعض المراقبين لماذا تبرأت مصر مباشرة ونفت هذا الاتهام مباشرة وتركت الإمارات منفردة؟؟.
فالنفي المصري قرأه محللون بأنه دليل كافٍ لاستنتاج أن الإمارات كانت مسئولة عن هذه الضربات وأن مصر مدت طائرتها بالوقود والمقاتلين للوصول إلى طرابلس انطلاقاً من مصر، وبتعبير أخر فإن النفي المصري الحذر يعنى أن مصر لم تكن طرفا فاعلا في القصف الذى تم، ولا يعني نفيها أنها كانت شريكا في التجهيزات التي سبقت الفعل الذى تم.
وأوضح محللون أن النفي المصري جاء بعدما شعرت أنها وقعت في مأزق سياسيّ كبير، وأنها فقدت هيبتها ومصداقيّتها خصوصاً تجاه الشعب الليبي، كونها انحازت إلى طرف من الطرفين الكبيرين المتحاربين على الأرض، وصارت يداها ملوّثتين بدم فئة من الليبيين.
إضافة إلى خشية الجانب المصري من ردود أفعال انتقامية قد تتعرض لها مصر من قبل الميليشيات الإسلامية بحكم أنها دولة جارة ولها حدود طويلة مع ليبيا وأن دخولها في هذا المستنقع قد تكون له تبعات كارثية على مصر وعلى أمنها القومي، وأن مصر لديها من المشاكل الداخلية الأمنية والاقتصادية ما يكفيها عن الدخول في المستنقع الليبي الذي قد تعرف كيف تكون بداياته، لكنها تدرك جيدا صعوبة التكهن بنتائجه ومالاته.

تعاطي الإعلام الغربي مع التدخل الإماراتي في ليبيا

لقد كان تعاطي وسائل الإعلام الغربية مع الغارات الإماراتية على ليبيا كبيراً للغاية، وأعطاها حيزاً واسعا من الاهتمام بل تعد القضية الأبرز في التاريخ الإماراتي المعاصر التي أولاها الإعلام الغربي كل هذا القدر من الاهتمام، ابتداء بصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية التي فجرت القضية ونشرتها وأكدتها، ثم شبكة البي بي سي البريطانية التي أعطت القضية حيزاً واسعا من الاهتمام في تغطيتها.
كما اعتبرت شبكة "بلومبرج" الأمريكية المتخصصة أن قصف مصر والإمارات للإسلاميين في ليبيا بأنه يشير إلى انتقال عضو مجلس التعاون الخليجي – الإمارات - من مجرد ممول لمناهضة الإسلاميين إلى مشارك نشط.
من جهتها صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية أيضًا أشارت إلى الدور الإماراتي في ليبيا، ووصفت الإمارات بأنها العدو للجماعات الإسلامية-الوسطية- في المنطقة، وتقوم ببذل جهودًا معروفة للجميع للحيلولة دون وصولهم إلى الحكم أو بقائهم فيه، كما حدث العام الماضي حين دعمت الجنرال عبد الفتاح السيسي للإطاحة بحكم الإخوان المسلمين في مصر.
كما استغرب موقع التلفزيون الألماني "دويتشه فيله" في سياق تناوله للقضية التزام الإمارات للصمت رغم التنديد الغربي بتدخلها في ليبيا.
بدورها صحيفة "الغارديان" البريطانية نشرت مقالا لمحرر شؤون الشرق الأوسط، إيان بلاك، يحلل فيه الدور الإماراتي في ليبيا والشائعات حول دعمهم الجنرال المنشق خليفة حفتر.
واعتبر بلاك الغارات التي قامت بها الإمارات بمشاركة مصرية على مواقع تابعة لجماعات إسلامية في ليبيا بأنها تعد واحدة من اللحظات المثيرة للحيرة والتي تستمر بالحدوث في الشرق الأوسط هذه الأيام"، متسائلا: "ما الذي يدفع دولة صغيرة وغنية مثل الإمارات للقيام بغارات جوية ضد أهداف في بلد بعيد عنها مثل ليبيا مستخدمة قواعد عسكرية مصرية، وبدون إعلام الولايات المتحدة الحليف القريب؟".
وأجاب الكاتب إن "الأمر لا ينظر إليه بهذه الطريقة، انظر إليه بطريقة أقرب، فالأخبار تعكس تغيرات واسعة في المنطقة، وشعور بأن الولايات المتحدة تنسحب منها".
وأشار إلى أن الإمارات التي هزتها اضطرابات الربيع العربي ظهرت كواحدة من الدول الخليجية المحافظة الساعية لفرض رأيها، فهي من وجهة نظره لا تشارك الموقف السعودي المحافظ، خاصة عندما يتعلق الأمر بمواجهة ما تراه تهديدا للوضع القائم، من خلال صعود الإسلام السياسي في الداخل والخارج.
وأوضح أن هذه الدول التي ظلت في الماضي تعيش هاجس التهديد الإيراني تبدو اليوم أكثر خوفا من الإخوان المسلمين والجماعات المشابهة لهم.
ونقل الكاتب عن مراقبين للشؤون الإماراتية قولهم إن التنافس مع قطر يعتبر واحدا من دوافع أبو ظبي للتدخل في مصر وليبيا، وغيرها من دول المنطقة.
واختتم الكاتب مقاله بالقول: "إن الغارات على ليبيا ستؤدي لتوتر بين الغرب وحلفائه العرب القلقين، فصمت أبو ظبي ونفي القاهرة الظاهري لن يقنع أحدا، مع العلم أن الغارات لم تنجح في منع سقوط مطار طرابلس بيد المقاتلين الإسلاميين.
وفي مقابل ذلك صحيفة "الجارديان" البريطانية نشرت تقريرًا حول الموضوع استبعدت فيها قيام مصر بأي عمل عسكري داخل الأراضي الليبية، لأن مصر تعرف عواقب التدخل العسكري في ليبيا.
كما أشارت "الديلي تليجراف" البريطانية إلى أن الغارات الجوية على المليشيات الإسلامية، قد تأتي بنتيجة عكسية، وذلك حين تستخدمها المليشيات كدعاية لتصوير حكومات الدولتين على أنهم ذراع القوى الأجنبية في المنطقة، وفقًا لتصريحات السيد ماتيا تولدو، العضو السياسي بالمجلس الأوربي للعلاقات الخارجية.
فيما استبعد موقع "ميدل أيست أونلاين" أن تقوم الإمارات أيضا بتنفيذ هكذا غارات، لأسباب عملانية وهي أن الطائرات تحتاج إلى قواعد قريبة للانطلاق، فضلا عن تبني هذه الغارات من قبل اللواء المنشق عن الجيش الليبي خليفة حفتر.

خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 07-10-2014

مواضيع ذات صلة