قرقاش وجنيف وجها لوجه.. المفوضية تنتقد ولندن تحقق في التعذيب بالدولة!

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 651
تاريخ الخبر: 24-01-2018



شهدت الإمارات خلال الأيام القليلة الماضية حراكا حقوقيا متسارعا، بدأ بتقرير المفوضية السامية لحقوق الإنسان، وبمواجهة مباشرة بين أنور قرقاش في الاستعراض الشامل أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف ومنظمات حقوقية، وصولا إلى إعلان الشرطة البريطانية التحقيق مع مسؤولين إماراتيين في اتهامات بالتعذيب. فما تفاصيل هذا الحراك الحقوقي الضاغط، وهل استطاع قرقاش أن يرد على عشرات التقارير والمنظمات الدولية؟!


الاستعراض الدوري الشامل
قدم أنور قرقاش الاثنين (22|1) أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف الاستعراض الدوري الشامل لما حققته الدولة في مجال حقوق الإنسان وسيادة القانون والمساواة، ومدى استجابة الدولة لنحو 100 توصية تقدم بها المجتمع الدولي لأبوظبي عام 2013. 
ردود منظمات حقوق الإنسان والتي جاءت "حادة" تكشف أن قرقاش لم يتكمن من إقناع المجتمع الدولي بجهود أبوظبي في هذا المجال.
فقرقاش، وكالعادة، يحصر حقوق الإنسان بوجود 200 جنسية في الدولة لا يقومون بأي دور سوى البحث عن قوتهم، ومحظور عليهم التشكل النقابي أو المفاوضة على أجورهم أو المشاركة السياسية من أي نوع كان. ومع ذلك، يعتبر أن عدم وجود أي خلافات بين السكان هو "الإنجاز" في مجال حقوق الإنسان. 
ولم ينس قرقاش أن يسرد إحصائية حول أعداد الموظفات في الدولة كدليل على تمكين المرأة، ولم يفوت الإشارة إلى قيادة مريم المنصوري مقاتلة إف 16، دون التصريح باسمها. ولم يتجاهل مركز "صواب" و"هداية" و"مجلس حكماء المسلمين" كأنشطة لمكافحة التطرف والإرهاب. 
وفي اليمن، أشار قرقاش في مواجهته ومرافعته أمام المجتمع الدولي، جهود الدولة في "إعادة الشرعية". 



كيف ردت المنظمات الحقوقية على قرقاش؟
عرضت منظمات حقوقية أمام اجتماع مجلس حقوق الإنسان الذي حضره قرقاش، ملف انتهاكات الإمارات لحقوق الإنسان، الذي كان أبرز ما ورد فيه "الانتهاكات للحقوق السياسية، وتعذيب المعارضين السلميين بشكل ممنهج ومحاكمتهم بتهم الإرهاب".
وأكد التقرير الذي عرض أمام اللجنة الأممية، أن أبوظبي لم تلتزم بما تعهدت به لتنفيذ نحو مئة توصية وردت في الاستعراض الثاني عام 2013.
وأعرب التقرير عن قلقه من عدم إنشاء مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان في الإمارات، وعن التمييز ضد المرأة والطفل، كما أشار إلى تقارير عن واقع العمال الأجانب ومكافحة أشكال الرق المعاصر.
لكن الأخطر هو ما ورد في ما يتصل بالحقوق السياسية والانتهاكات المتصلة بها، حيث يقول التقرير إنه لا يوجد حد أقصى للاحتجاز السابق للمحاكمة، وأن بعض المحتجزين محرومون من الاتصال بأسرهم.
ومن جهتها، أبرزت المفوضية السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة في تقريرها قيام الإمارات بإيقاف أشخاص واحتجازهم في مرافق سرية بمعزل عن العالم الخارجي، مما يشكل حالات إخفاء قسري، فضلا عن إجبارهم على التوقيع على اعترافات تحت التعذيب.
وكانت المفوضية في (10|1) الجاري أصدرت تقريرا خاصا عن أوضاع حقوق الإنسان في الدولة، أكدت على ما ذكرته أمام مجلس حقوق الإنسان في (22|1). 
وفي الجلسة نفسها، أكدت منظمات حقوقية، من بينها هيومن رايتس ووتش، أن قوانين محاربة الإرهاب تتضمن نصوصا عامة مكنت السلطات من استعمالها تعسفيا على المواطنين والتضييق على الحريات العامة والخاصة. وقالت المنظمة إن الإمارات مارست التعذيب والاحتجاز بطرق غير قانونية على أراضيها، وكذلك في اليمن، حيث أفادت تقارير سابقة بوجود سجون سرية إماراتية في عدد من المحافظات اليمنية الجنوبية.
ولعل الوجه الأبرز لهذه الانتهاكات هو ما يجري في سجن الرزين، حيث صدرت عن معتقلين سابقين فيه شهادات لانتهاكات وصفتها تقارير دولية "بالبشعة".
وقبل المواجهة في مجلس حقوق الإنسان بين قرقاش والمجتمع الدولي، وفي تفاصيل الانتهاكات المنسوبة للإمارات في اليمن، كان قد وجّه تقرير فريق الخبراء الدوليين التابع للجنة العقوبات المفروضة على اليمن انتقادات قوية لدور الإمارات فيه، وقال إن دعمها لجماعات مسلحة مختلفة أمر يقوّض سلطة الحكومة الشرعية.
وتحدث التقرير، عن اعتقالات تعسفية ممنهجة وإخفاء قسري في معسكرات تتبع لدولة الإمارات، في اليمن حيث يتم استعمال الضرب والصعق بالكهرباء. وكشف أن السجن بقفص تحت الشمس ومنع العلاج من الإجراءات المتبعة في سجون إماراتية باليمن، مشيرا إلى أن عمل القوات الإماراتية مع القوات اليمنية يمنحها فرصة إنكار الوقائع.
 

قرقاش يتلقى الدعم

وإزاء كل ما عرضته هذه المنظمات على مسامع قرقاش، وما أوردته تقارير سابقة، فإنه لم يتطرق لأي منها في رده مكتفيا بالحديث عما سبق الإشارة إليه. 
ولكن قرقاش، وجد دعما من الأكاديمية ابتسام الكتبي، التي قالت: "لقد جسدت كلمة دولة الامارات التى ألقاها د. أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية أمام مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة بحق النموذج الاماراتي في التحديث والتنمية والتقدم الشامل والانفتاح والاعتدال والتعايش ". وأضافت: "وتتجلى نتائج هذا التفاعل بين تجارب مختلف المجموعات المقيمة على أرض الامارات في التعليم والصحة والترفيه وريادة الأعمال والابتكار؛ ما يعكس ثقة الدولة بمواطنيها وبقدراتها الذاتية على التعامل مع كل مخرجات هذا التفاعل والتأثير في مدخلاته، وهو ما يضمن استمرار قوة الإمارات ما بعد النفط".
ولكن، في موازة دعم الكتبي، نظم مجلس شباب متعدد الثقافات "كوجيب" جلسة نقاش بشأن نظام المحاكم والسجون بالإمارات وذلك على هامش جلسات مجلس حقوق الإنسان في جنيف. وبحثت الجلسة، نظام المحاكم والسجون في دولة الإمارات بهدف تقييم الوضع الحالي لحقوق الإنسان في الإمارات بصفة عامة مع التركيز بصفة خاصة على ظروف الاحتجاز والإجراءات القضائية. 

ومن جهة ثانية، نظمت مؤسسات محسوبة على أبوظبي محاضرة، على هامش اجتماعات مجلس حقوق الإنسان، للحديث عن الجهود المبذولة في هذا الصدد، ووصفت جهود الإمارات "بالعملاقة" في تعزيز حقوق الإنسان.


تحقيقات رسمية في التعذيب

وفي تطور متسارع وملفت، أفاد المحامي رودني ديكسون، الذي يمثل عددا من ضحايا التعذيب في الإمارات، أن الشرطة البريطانية شرعت الثلاثاء (23|1) بإجراء تحقيقات في شأن التعذيب في الدولة. وقال "ديكسون": إنه يمكن استجواب الإماراتيين وإلقاء القبض عليهم إذا دخلوا المملكة المتحدة بموجب قوانين تسمح بذلك.
وأضاف:"قدمنا معلومات عن عشرة مشتبه بهم، وجميعهم مواطنون إماراتيون في مواقع رسمية، كانوا إما متورطين مباشرة في أعمال تعذيب أو كانوا مسؤولين ولم يتمكنوا من منع التعذيب"، على حد قوله. 


الضغوط ككرة الثلج
ويرى مراقبون، إن استمرار تعامل الجهات الرسمية مع واقع حقوق الإنسان في الدولة وما يتعرض له من انتهاكات، إنما يعبر عن "هروب" الجهات المعنية من مسؤولياتها، وأن استمرار تقديم هذه الحقوق على أنها قضايا ثانوية ومجتزأة ويعرض قضايا بديلة لن يعفي المسؤولين من المحاسبة مع توالي الضغوط الدولية التي بدأت ببيان إعلامي أو تقرير حقوقي، ثم صعدت إلى تعليق النرويج وألمانيا بيع السلاح لأبوظبي. ثم صعدت، إلى التحقيق في جرائم تعذيب، على أنه من المتوقع أن تكون الخطوة القادمة مطاردات قضائية وتعميم أسماء مطلوبين إماراتيين في الدول الأوروبية على قوائم الانتربول وغيرها من منظمات أمنية هي شريكة لمؤسسات تنفيذية وأمنية في الدولة، على ما يتوقع ناشطون.


خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 651
تاريخ الخبر: 24-01-2018

مواضيع ذات صلة