واقع اللغة العربية...تشويه وإهمال رغم التصريحات الرسمية عن حمايتها

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 604
تاريخ الخبر: 18-12-2017



 

رغم التصريحات الرسمية المتواصلة عن وضع برامج و خطط ورؤى لتدعيم اللغة العربية وحمايتها في مختلف مجالات الدولة وعلى رأسها التعليم، إلا أن اللغة العربية تعيش واقعاً مؤلماً لا سيما في مؤسسات التعليم بحسب ما يؤكده مختصون، معتبرين أن لغة الضاد تعاني من التهميش والاستبعاد كلغة ثانية في قطاع التعليم، و أن مستوى الطلبة في لغتهم الأم يزداد ضعفاً عاماً إثر عام.

 

وبالتزامن مع اليوم العالمي للغة الأم الذي يصادف 18 ديسمبر من كل عام تتزايد التصريحات حول ضرورة حماية اللغة العربية  فيما تغيب البرامج العملية عن هذه التصريحات، حيث يستشعر المراقب أن اللغة العربية أصبحت غريبة بين أبنائها وعلى وقع خلل التركيبة السكانية يتضاعف إهدارها والعبث بالهوية الإماراتية لما تمثله اللغة العربية من روح الأمة والوعاء الحضاري والإنساني والتاريخي والتكوين النفسي والحضاري المشترك للأمة.



واقع اللغة العربية في التعليم

 

وتكشف العديد من الدراسات ضعف الطالب الإماراتي في اللغة العربية  سواء في مرحلة المدارس أو في التعليم الجامعي نتيجة سياسات التعليم في السنوات الأخيرة والتي أخذت تولي اهتماما مضاعفا باللغة الإنجليزية على حساب اللغة العربية ، إلى جانب التوسع بالمدارس والجامعات الأجنبية والتعليم بغير اللغة العربية.

 

وكانت هيئة المعرفة والتنمية البشرية كشفت عن تراجع 73 مدرسة خاصة في التقدّم الدراسي للطلبة في مادة اللغة العربية ومن ذلك تراجع المدارس المتميزة من 2% إلى صفر في المائة، مقابل تحقيق تحسّن طفيف في 61 مدرسة أخرى ، وذلك ضمن  نتائج التقرير الشامل للرقابة المدرسية الذي يرصد أوضاع المدارس خلال سبع سنوات منذ 2008 -2015.

 

ولفت التقرير أن تقدم الطلبة الدراسي في تعلم اللغة العربية للناطقين لا يزال منخفضاً جداً، ويعود ذلك أساساً إلى انخفاض في جودة التدريس والتقييم وتصميم المنهاج التعليمي وتعديله، وأن جودة تدريس اللغة العربية للناطقين بها لا تزال أيضاً في مستوى جودة مقبول في غالبية المدارس الخاصة في دبي، لافتاً إلى أن الصفوف الدراسية العليا هي الحلقة الأضعف.

 

كما حذر مختصون وأساتذة جامعيون في اللغة العربية، وطلاب من أن اللغة العربية معرضة للاندثار، و«فقدان وزنها الحضاري»، بسبب تدريس الجامعات والكليات مساقاتها باللغة الإنجليزية، إضافة إلى تأسيس الطلبة في مدارس خاصة باللغة الانجليزية، وإهمال اللغة العربية، مطالبين باتخاذ قرارات عاجلة للحفاظ عليها، حتى لا يضعف ارتباط الطالب بلغته الأم بعد تخرجه.

 

منهاج اللغة العربية على الطريقة الأوربية

فيما لا تزال عقدة الأجنبي، والتقليد هي المسيطرة على بعض القرارات في مختلف الهيئات الرسمية في الدولة أكثر من دافع الاستفادة من تجارب الآخرين، حيث أعلن وزير التربية والتعليم حسين الحمادي مطلع الشهر الحالي  أن الوزارة تعمل على "تحديث معايير اللغة العربية لجميع الصفوف من رياض الأطفال إلى الثاني عشر ومواءمتها للمرة الأولى مع المنظومة الأوروبية للغات، بما يغيّر تماماً من شكل ومضمون المادة"، على حد تعبيره.

 

ولفت إلى أن هذا التطوير "هدفه تقديم مادة اللغة العربية بأسلوب شيّق وسلس للطلبة في جميع المراحل الدراسية، شأنها شأن بقية المواد العلمية".


ورصد تربويون طلبة مدارس وجامعات في الإمارات، لا يجيدون الحديث باللغة العربية، أو يجيدونها لكنهم يعتمدون على اللغة الإنجليزية في الحوار والتواصل مع أقرانهم. حيث أن ممارسة هذا السلوك لا تقتصر على الفترات التي يقضونها داخل الحرم المدرسي أو الجامعيّ، بل أصبح نمط حياة.

 

استهداف واضح للغة

 

وبعيداً عن مؤسسات التعليم يظهر في الإمارات وجود  استهداف مباشر للغة العربية وتحولها إلى "لغة أقلية" في الدولة لا سيما في ظل الخلل في التركيبة السكانية في الإمارات، حيث يظهر واضحاً جلياً استهداف اللغة العربية خلال جولة في الشوارع الرئيسية من خلال إعلانات المحلات التي تحولت إلى ظاهرة وليست مجرد حوادث فردية، وصولاً إلى جهات حكومية وخاصة ترصد تحذيراتها بلغة عربية غير مفهومة وترجمة حرفية من الإنجليزية ليصبح الإماراتيون غرباء في بلدهم.

 

ويبدي مواطنون دهشتهم من غياب الرقابة عن الأخطاء الجسيمة التي ترتكب بحق اللغة العربية، فتجد أحد الإعلانات في عدد من الأماكن العامة مكتوباً  «ممنوع التدخين ايريا» بدلاً من كتابة «ممنوع التدخين في هذا المكان»، لتفاجأ بلوحة أخرى في الطريق العام مكتوب عليها «صارم ممنوع الوقوف»، أو عبارات مثل (بلاط هبوط)، و(لا تدخل) ، بدلاً من كلمة " مواقف"، و عبارة (واحد شهر 150 درهم)، وعبارات (دبئ، والشارجه، وأم القعين)، وغير ذلك من العبارات التي تشوه اللغة العربية، لا سيما في إعلانات المحال التجارية، التي تدار من قبل بعض الجنسيات غير العربية وما تتضمنه من أخطاء فادحة.

 

فيما أشار تربويون إلى مشكلة اعتماد ذوي طلبة على الخدم في تربية ابنائهم وكثرة الوافدين في الدولة، وعدم اشتراط جهات عمل إجادتها، مطالبين بتشريعات تجعل من «العربية» لغة الحديث في الأماكن العامة والتجارية، واشتراط إجادتها في مسودات العمل مثلما تشترط الجهات الخاصة والحكومية إجادة اللغة الإنجليزية.

 

وكانت مديرة قطاع المناهج العربية في دائرة  التعليم والمعرفة في أبوظبي، الدكتورة كريمة المزروعي، أكدت أن اختلاف التركيبة السكانية في المجتمع أسهم في تفاقم المشكلة، خصوصاً أن نسبة المتحدثين باللغة العربية من اقل النسب في المجتمع، مشددة على أن «مسألة التخلي عن اللغة العربية لصالح لغات أخرى، يؤثر سلبياً على الصعيد الثقافي والتربوي والديني لجيل المستقبل، ويتعين الانتباه إلى ذلك بتحبيب أبنائنا في اللغة العربية».

 

مبادرة بحاجة للتعميم بالدولة

فيما يمثل قرار الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة مؤخرا  بإنشاء وتنظيم مجمع اللغة العربية في إمارة الشارقة، ليمثل مبادرة نحو تعزيز واقع اللغة العربية في الدولة والحفاظ على سلامة اللغة العربية وجعلها مواكبة لمتطلبات العلوم والآداب والفنون وملائمة لمدركات الحياة الإنسانية المتجددة، مما يتطلب تعميم مثل هذه المبادرة في باقي إمارات الدولة.

 

وبحسب ما تضمنه قرار إنشاء مجمع اللغة العربية فإنه يهدف لهدة أمور من أبرزها إحياء التراث العربي والإسلامي والعمل على توثيقه، وتشجيع التأليف والتعريب والترجمة والنشر، و توثيق الصلات بالمجامع اللغوية والعلمية عربيًا وإسلاميًا، والعمل على تعزيزها لتكون دائماً ضمن اللغات الأساسية على مستوى العالم، مع بحث ودراسة كل ما من شأنه أن يرتقي باللغة العربية.

 

لذا ولأن قوة اللغة من قوة الأمة وضعفها من ضعف الأمة، ولما تمثله اللغة العربية من مرآة سياسة الأمة ووحدتها وشخصيتها ومعالم حدودها الجغرافية والتاريخية والقومية والاجتماعية، وروح وجوهر الهوية الوطنية،  لا بد  أن تلتفت الجهات المختصة إلى ضرورة حمايتها من التشويه والاستهداف ومحاولات التذويب، سواء فيما يتعلق بالمظاهر العامة في المؤسسات الحكومية والأهلية أو في مؤسسات التعليم بشقيه المدرسي والجامعي.


خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 604
تاريخ الخبر: 18-12-2017

مواضيع ذات صلة