لجنة التعاون الإماراتية السعودية.. تقويض "للمجلس الخليجي" أم إنقاذ؟!

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 147
تاريخ الخبر: 06-12-2017



قبيل انعقاد القمة الخليجية الـ38 في الكويت بيوم، والتي أنهت أعمالها الثلاثاء (5|12) في يوم واحد، صدر قرار رئاسي في شأن تشكيل "لجنة للتعاون المشترك بين دولة الإمارات والسعودية". وقد تسبب الإعلان عن اللجنة، بحكم التوقيت، جدلا واسع النطاق، والتشكيك والتخوف لآثارها وتداعياتها. فما هي هذه اللجنة واختصاصاتها وصلاحيتها، ولماذا أثارت التخوف والجدل، وهي ستكون تقويضا لمجلس التعاون الخليجي أم إنقاذا له، وما هو الموقف السعودي منها؟!


اللجنة برئاسة محمد بن زايد  
نص قرار تشكيل اللجنة، على ترؤس الشيخ محمد بن زايد، ومنصور بن زايد نائبا له. وتختص" بالتعاون والتنسيق المشترك بين دولة الإمارات والسعودية في كافة المجالات العسكرية والسياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية وغيرها من المجالات التي تقتضيها مصلحة البلدين، ولها كافة الصلاحيات اللازمة لتنفيذ وتسيير أعمالها"، وفق ما ورد في القرار الذي نشرته الصحف الرسمية.


هذه ليست اللجنة الأولى!
في مايو 2014 أعلنت الإمارات والسعودية معا، وإثر زيارة لوزير خارجية الرياض الراحل سعود الفيصل لأبوظبي، عن "لجنة عليا"؛ "لتنفيذ رؤية قيادة البلدين" بهدف "مواجهة التحديات في المنطقة"، مع الإشارة إلى أن ذلك سيجري "في إطار كيان قوي متماسك"، بحسب ما أعلن رسميا آنذاك من الجانبين. 
ولكن هذه اللجنة، والتي كان من المقرر انضمام نظام السيسي لها بعد وصوله للرئاسة في مصر، وكانت تمهد لإعلان "القوة العربية المشتركة"، لم تر النور. إذ وضعت وفاة الراحل عبدالله بن عبد العزيز وصعود سلمان للسلطة في يناير 2015 حدا نهائيا للجنة العليا والقوة المشتركة. وابتعدت السياسة السعودية كثيرا عن السياسة الإماراتية طوال العامين الماضيين.
ومع ذلك، مؤخرا، أخذت العلاقات بين الرياض وأبوظبي تأخذ منحى تصاعديا لجهة تعزيزها، خاصة بعد الأزمة الخليجية، وما يتردد عن تسوية وجهات النظر بين البلدين في عدد من الملفات وخاصة في اليمن ومصر وسوريا، وما يقال عن "علاقة خاصة" بين محمد بن زايد ومحمد بن سلمان.


فهل تكون هذه اللجنة أوفر حظا من سابقتها؟!
تختلف "لجنة التعاون"2014، عن اللجنة العليا 2017 في أن الأولى جاءت من طرف واحد فقط، ولا يزال السعوديون يواصلون الصمت إزائها حتى الأربعاء (6|12)، ولم تعلن الرياض من جهتها عن لجنة مثيلة، ولا عن أي شيء يشير لوجود لجنة سعودية مقابلة للجنة الإماراتية. كما أن لجنة 2015 كانت على مستوى وزراء الخارجية في البلدين وليس على مستوى هرم القيادة في الإمارات، إذ تصف وسائل الإعلام الغربية محمد بن زايد بـ"أنه الحاكم الفعلي للدولة".
  التجاهل السعودي، رأى فيه مراقبون "ترددا" حتى الآن، في حين اعتبر آخرون أن أبوظبي فاجأت الرياض بهذه اللجنة، في وقت أخذت تتميز في السياسة في دول المنطقة، على إعلان مواقف وفرض وقائع على الأرض ثم "سحب" الاخرين لها، وليس الإعلان عن المواقف بالتشاور والتنسيق. ويقول مراقبون: إن السكوت السعودي الرسمي والإعلامي حتى الآن يشكل إحراجا كبيرا لأبوظبي!


الجدل حول لجنة التعاون
كان أبرز تحفظ إماراتي وخليجي شعبي على إعلان هذه اللجنة، أن كثيرين اعتبروا أنها تأتي لتقويض مجلس التعاون الخليجي، لا سيما بعد ما وصفوه بـ"تعثر" القمة الخليجية وتخلف الملك سلمان وملك البحرين وقيادة الإمارات عن المشاركة بمستويات عليا فيها، ما أدى إلى اختصار أعمالها بيوم واحد بدل يومين، واقتصارها على جلستين عامتين، وثالثة مغلقة لم تتجاوز 20 دقيقة.
السياسي الكويتي عبدالله الشايجي، الذي كان يكتب مقالا أسبوعيا رئيسيا في صحيفة "الاتحاد"، وأوقفته الصحيفة بعد رفضه "حصار قطر"، تساءل عبر "تويتر": في تطور ملفت أعلنت الإمارات أنها وقعت شراكة عسكرية واقتصادية خارج نطاق مجلس التعاون، ماذا يعني هذا التطور، وما هي أبعاده؟!
ومن جهتها، قالت صحيفة "فايننشال تايمز" إن التحالف العسكري والاقتصادي السعودي الإماراتي، (لجنة التعاون) يمكن أن يزيد الضغط على قطر، ويضعف من تأثير مجلس التعاون الخليجي. 
وأضافت الصحيفة، إن "الموقف الحازم" يحركه كل من محمد بن سلمان و محمد بن زايد، "حيث ينسق الرجلان الجهود فيما بينهما، وهما إن مثلا الجيل الشاب، إلا أنهما لا يتسامحان مع المعارضة، ويشتركان في الموقف المعارض لإيران وتأثيرها المتزايد في الشرق الأوسط". 
أما وكالة "سبوتنيك" الروسية، فقد قالت: "لم يذكر الإعلان الإماراتي ما إذا كانت سُتدعى دولٌ خليجية أخرى للانضمام إلى المجموعة الجديدة، فليس واضحاً بعد ما إن كانت البحرين ستنضم إلى اللجنة، أو حتى إن كانت قد تلقت دعوةً بالانضمام إليها"، معتبرة أن هذا التطوُّر يمثل ضغطاً على مجلس التعاون الخليجي، والذي وصفته بأنه " مجموعة من الدول العربية الخليجية الموالية للولايات المتحدة تأسَّس جزئياً في عام 1981 ليمثل قوة مقابلة للنفوذ الإيراني الشيعي"، على حد تعبيرها.
ومن جانبه، رأى الخبير البريطاني بشؤون الشرق الأوسط، باتريك وينتور أن "مصير مجلس التعاون الخليجي يحيطه الغموض مع إنشاء تحالف بين السعودية والإمارات".
وقال وينتور في تقرير له اليوم الأربعاء بصحيفة "الغارديان" البريطانية: "إن الإمارات أعلنت تشكيل تحالف سياسي وعسكري جديد مع السعودية، مما أثار الشكوك حول مستقبل التعاون الخليجي".

وجهة نظر أخرى!

ولكن، في المقابل، يرى آخرون أن هذه اللجنة، سوف تشكل "إنقاذا" لمجلس التعاون الخليجي في ظل استمرار الأزمة الخليجية والانقسام الخليجي بشأنها، على حد تقديرهم، إذ ليس من الممكن البقاء في "دائرة الجمود".
ويقول مؤيدون للخطوة الإماراتية، إن القرار لا يحمل أي أهداف تناقض وحدة مجلس التعاون؛ مستدلين بالبيان الختامي لقمة الكويت الذي أكد على وحدة المجلس ودوله، وبالدستور الإماراتي نفسه.
ويشرح مراقبون: إن المادة 118 من الدستور الإماراتي، تنص على أنه "يجوز لأمارتين أو أكثر بعد مصادقة المجلس الأعلى، التكتل في وحدة سياسية أو إدارية أو توحيد كل أو بعض مرافقها العامة أو إنشاء إدارة واحدة أو مشتركة للقيام بأي مرفق من هذه المرافق". فإذا كان هذا مسموح داخل دولة الإمارات نفسها، ودون أي تعارض أو انتقاص لاتحاد الدولة، فهل يمكن للجنة التعاون التعارض مع مجلس التعاون الخليجي، بحسب مراقبين.
مهما يكن من أمر، فإن ناشطين خليجيين يصرون على إثارة مخاوفهم، نظرا لما يصفونه "الأداء المتعثر" للرياض وأبوظبي في عدد من الدول العربية والخليجية منذ اندلاع الربيع العربي، ويتخوفون من أن تكون اللجنة المعلنة استكمال لأدوار "سلبية" كما الحال في اليمن ولبنان وسوريا ومصر وليبيا.
وكثف الناشطون تخوفاتهم، من أن مجلس التعاون الذي أُنشئ  عام 1981؛ لتشجيع الأمن والتعاون الاقتصادي، ومواجهة التهديدات الإيرانية، بإصرار من جيل القادة الكبار في الخليج الراحلين، يتم هدمه بنيانه من جيل القيادات الحالية، على حد تعبيرهم!




خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 147
تاريخ الخبر: 06-12-2017

مواضيع ذات صلة