استثمار الدولة في الموانئ والمطارات.. خسائر اقتصادية ومكاسب جيوسياسية!

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 556
تاريخ الخبر: 17-08-2017


ارتفعت في الآونة الأخيرة، ومن مصادر عديدة، حدة الاتهامات الموجهة لسياسات أبوظبي الداخلية والخارجية على حد سواء. وطالت الانتقادات أيضا، السياسة الاقتصادية للدولة بصفة عامة، على اعتبار أن المحرك الرئيس للسياسات المختلفة هو طموحات وأهداف الدول، وحتى "أطماعها". وطرح استحواذ الإمارات على عشرات الموانئ وعدد من شركات الطيران في العالم، تساؤلات، حول الدوافع الاقتصادية البحت لها، نظرا لتكبدها خسائر بمليارات الدولارات. فما هي الجدوى الاقتصادية للاستثمار في الموانئ والمطارات، وهل يمكن للمكاسب الجيوساسية أن تعوض هذه الخسائر؟


الاستثمار في الموانئ
أعلن وزير البنية التحتية عبدالله بلحيف النعيمي لصحيفة "الاتحاد"، في عددها اليوم الخميس (17|8)، أن "دولة الإمارات تدير وتشغل 77 ميناء على مستوى العالم عبر شبكة متطورة وحديثة، وتدير موانئ في أميركا وأوروبا". وحدد الهدف من هذه التوجهات الاستثمارية، قائلا: "إن الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021 تسعى إلى أن تصبح الدولة الأولى عالمياً في جودة البنية التحتية للمطارات والموانئ والطرق".  
ومؤخرا، وفي أحدث عمليات الاستحواذ والإدارة والتشغيل، وقعّت موانئ أبوظبي وهيئة ميناء الفجيرة في يونيو الماضي اتفاقية امتياز لمدة  35 عاما، يتم بموجبها تأسيس " مرافئ الفجيرة " التي ستعمل بوصفها ذراعا تشغيليا مملوكا بالكامل من قبل موانئ أبوظبي. وغني عن البيان شرح أهمية "ميناء الفجيرة" في أوقات السلم أو الحرب، نظرا لقربه من مضيق هرمز، ما يؤكد بذاته البعد الجيوسياسي في الصفقة.
وفي أغسطس الجاري، أعلنت "موانئ دبي العالمية"،  عن تأسيس شركة تنمية مشتركة مع الهيئة العامة الاقتصادية لمنطقة قناة السويس، برعاية قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، وذلك لتنفيذ حزمة من المشروعات في المنطقة، التي "تعد واحدة من المناطق الواعدة في مصر ، "نظراً لما تتمتع به من مقومات لوجستية وموقع استراتيجي يضم واحداً من أهم الممرات المائية في العالم"، بحسب المجموعة. 
تبع ذلك، ما كشفه إعلامي مصري مقرب من الانقلاب عن  صفقة وصفها بـ"الهامة" بين حكومة الانقلاب وشركة إعمار الإماراتية، التي ستستحوذ على مساحات شاسعة من الساحل الشمالي بمصر. 
وإلى جانب أحدث الصفقات والعمليات "التجارية" أو "الجيوسياسية"، يتصاعد اللغط حول تواجد الإمارات في الموانئ المحيطة بباب المندب، المنتشرة على شواطئ اليمن وجيبوتي وإرتيريا وصولا إلى الصومال. 

Image title

خريطة توضح بعض الموانئ التي تسيطر عليها أبوظبي

الاستحواذ على شركات الطيران
وامتدت الذراع "الاستثمارية" لأبوظبي في السنوات الأخيرة إلى الاستحواذ على عدد من شركات الطيران الأوربية، فضلا عن تطوير أداء مطار أبوظبي، وكذلك الحال في دبي التي وسعت من استثماراتها في شراء عشرات الطائرات، وبناء مطار آل مكتوم. 
و استحوذت "الاتحاد للطيران" على حصص الأقلية في كلٍ من أليطاليا، وطيران برلين، والخطوط الجوية الصربية، وطيران سيشل، والاتحاد الإقليمية التي تشغلها داروين آيرلاين، وجيت آيروايز، وفيرجن أستراليا، وغيرها. 
ومقارنة بالاستثمار في الموانئ، فقد ظل استثمار الإمارات عموما، في المطارات الخارجية وشركات الطيران العالمية أقل بكثير من استثماراتها في الموانئ حول العالم. ومع ذلك، وإضافة إلى ما يمكن أن يحققه الاستثمار في النقل الجوي إلا أن دبي وأبوظبي دفعتا ثمنا باهظا من الخسائر أو تراجعا في عوائد النقل الجوي، كما سيتضح بعد قليل.


الجدوى الاقتصادية للاستثمار في الموانئ
إلى جانب "سيطرة" أبوظبي على الموانئ الاستراتيجية، فإن "موانئ دبي العالمية" وحدها تشغل 70 ميناء وتديره حول العالم. وما يسبب الذهول، أن هذا المردود الاقتصادي جراء هذا العدد الكبير من الموانئ يكاد لا يذكر. 
فبحسب النتائج المالية للشركة، فقد ارتفعت الأرباح الصافية لشركة موانئ دبي العالمية بنسبة 27.6% في 2016، لتصل إلى نحو 4.037 مليار درهم. وقال سلطان بن سليم، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لـ"موانئ دبي العالمية": "يسرنا الإعلان عن نتائج مالية قوية لعام 2016، حيث حققنا لأول مرة أرباحا فاقت المليار دولار ". مراقبون، نظروا "بتواضع شديد" لهذا الربح الذي ينتج عن التواجد في 70 ميناء حول العالم، ما يطرح تساؤلات الجدوى الاقتصادية المتحققة جراء الاستثمار في الموانئ.
هذه التساؤلات، دفعت بالكاتب الصحفي المصري، أحمد حسن الشرقاوي، للزعم، أن "وجود أبوظبي بالساحل الشمالي إثر افتتاح قاعدة محمد نجيب العسكرية؛ مرتبط بمخططات وأطماع أبوظبي في النفط الليبي الذي ترغب في السيطرة عليه بمعاونة السيسي، وباعتراف قائد الانقلاب بنفسه"، على حد تعبيره، إلى جانب اتهامات يمنية فيما يخص الوجود الإماراتي في الموانئ اليمنية أيضا.
ورصدت وسائل إعلام غربية طوال الشهور الماضية، الوجود الإماراتي في ميناء "بربرة" الصومالي و "عصب" الإريتري، ومحاولات التواجد في جيبوتي فضلا عن موانئ اليمن القريبة من باب المندب. وقد تبين، أن ميناء "بربرة" في الصومال انطوى على أبعاد عسكرية وأمنية صرفة؛ فقد كشف مسؤولون من "جمهورية أرض الصومال" غير المعترف بها، أن سلطات هذا الإقليم سمحت بوجود عسكري إماراتي مقابل بناء مدارس وتدشين مراكز صحية وبنية تحتية لسكان "الجمهورية". ويرى مراقبون، أن هذا التمدد في الموانئ العالمية، وبغض النظر عن العوائد الاقتصادية له، إنما ينسجم مع ما يصفه مسؤولون أمريكيون لأبوظبي بـ"إسبرطة الصغيرة".


الجدوى الاقتصادية للاستثمار في النقل الجوي
ورغم أن أرباح الاستثمار في الموانئ، متواضعا، إلا أنه لم يسبب خسائر مالية فادحة للدولة سواء في دبي أو أبوظبي. فمؤخرا أعلنت "الاتحاد للطيران" عن تكبدها خسارة صافية بلغت 1.87 مليار دولار (نحو 7مليار درهم). نظراً إلى تراجع قيمة أصولها وضعف عائدات استثماراتها في شركتي "أليطاليا" و"إيربرلين". 
ففي مايو 2017، وُضعت شركة "أليطاليا"، التي تتكبد خسائر منذ سنوات، تحت الوصاية بطلب من مساهميها، بعد رفض موظفيها خطة إعادة هيكلة كلفتها 3.5 مليار دولار، فيما ارتفعت خسائر شركة "إيربرلين" خلال العامين الماضيين إلى 1.4 مليار دولار بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
كما دخلت شركة طيران الإمارات المملوكة لحكومة دبي، على خط إعادة الهيكلة، حيث أعلنت في يناير الماضي، أنها شرعت في "إعادة هيكلة متواضعة" بعد شهرين من الإفصاح عن هبوط أرباحها أرباحها السنوية بنسبة 82.5% إلى 340 مليون دولار خلال العام المالي 2016.


كواليس الاستثمارات وتداعياتها
إعلان "إير برلين" التي تستثمر فيها أبوظبي بنحو 30% منها، التوجه لإعلان إفلاسها، دفع الإعلام الألماني إلى الكشف عن خفايا الاستثمار في هذه الشركة وتداعياته، وهو الأمر الذي دفع المراقبين لطرح التساؤلات حول السياسات العامة والاقتصادية لأبوظبي ودوافعها المختلفة.


فقد حمّلت مجلة "دير شبيغل" الألمانية الأسبوعية في مقال بعنوان "الشيوخ هم السبب"، حكام إمارة أبوظبي المسؤولية عن إفلاس الشركة. واعتبرت أن إعلان الإفلاس، مثّل خطوة مفاجئة وخطيرة سترتد تداعياتها سلبا لسنوات على علاقات برلين وأبوظبي، وتؤدي لإحجام المستثمرين عن عقد أي صفقة مع الإمارات "التي لم يلتزم شيوخها حتى بالوعد الذي قطعوه للمستشارة أنجيلا ميركل"، على حد تعبيرها.
"دير شبيغل" كشفت بُعدا آخر من دوافع أبوظبي للاستثمار في هذه الشركة، لم يكن يتمنى أي إماراتي أو خليجي يسمعه. إذ زعمت أن مساهمة أبوظبي في "إير برلين" كانت خطوة في إطار خطتها للتفوق على خصمها اللدود خطوط الإمارات، المملوكة لإمارة دبي.
وإذا تساءلت المجلة الألمانية: لماذا أقدم حكام أبوظبي الآن فجأة على هذا الإجراء؟ فإن الإماراتيين، يضيفون المزيد من التساؤلات أيضا، من قبيل: ما هي الاعتبارات الحقيقية لاستثمارات الدولة في الموانئ في العالم، مع تواضع المكاسب وتفاقم الاتهامات؟ وإذا كانت الاستثمار في الموانئ لا يسبب خسائر على الأقل، فلماذا حققت استثماراتنا في النقل الجوي هذه الخسائر؟ وهل يمكن لهذه السياسة الاستثمارية أن تحقق أجندة الإمارات 2021 التي أشار إلى أهدافها "بلحيف النعيمي"؟َ! وهل يمكن الاستغاء بالمكاسب الجيوسياسية على حساب النزيف الاقتصادي؟!


خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 556
تاريخ الخبر: 17-08-2017

مواضيع ذات صلة