في يومهم العالمي.. الشباب الإماراتي استيعاب وتمكين أم تهميش وإقصاء؟!

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 526
تاريخ الخبر: 12-08-2017


يصادف اليوم السبت، اليوم العالمي للشباب الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة يوماً دولياً منذ 1999. فما هو حال الشباب الإماراتي اليوم، وكيف يمكن تقييم تجربة "مجلس الإمارات للشباب"، وما هي النظرة الرسمية لهم، وبماذا تنبأت الأمم المتحدة في حال استمر تهميشهم؟!


نظرة الإمارات الرسمية للشباب الإماراتي 
يقام اليوم العالمي للشباب هذا العام تحت شعار "الشباب يصنع السلام". وبهذا اليوم، أعرب الشيخ محمد بن راشد، عن اعتزازه وفخره بالشباب، مشيرا أن "الإمارات قصة نجاح، أبطالها الشباب، وذلك من خلال تمكينهم ليسهموا في بناء وطنهم".
وانتهز حاكم دبي المناسبة، لإعادة التذكير بتعيين الإمارات "وزيرة بعمرهم" في إشارة إلى "مجلس الإمارات للشباب" الذي تم تأسيسه في فبراير 2016. وفي يوليو الماضي، قال محمد بن راشد عن برنامج شبابي يركز على "إعداد القادة": عبّر عن ثقافة قادرة على مواجهة جميع تحديات الثورة الصناعية الرابعة، ودعم مشروع مسبار الأمل، وصولاً إلى المريخ. 
أي أن الشباب سيتم استيعابهم في برامج مهنية وفنية بحت تشكل مجالا رحبا من الموارد المادية، دون التطرق لدمج الشباب في موارد معنوية، مثل الحريات والديمقراطية وحقوق الإنسان والإبداع الإعلامي والثقافي والاجتماعي والوطني، وهو الأمر الذي لاحظ مراقبون غيابه عن منهجيات التعامل مع  الشباب الإماراتي، حتى الآن على الأقل.
ومن جهته، قال منصور بن زايد: "الشباب اليوم في أمسّ الحاجة لمن يتبنى أفكارهم ويستمع لآرائهم". وأضاف: "قادة الدول بحاجة لإدماج الشباب في عملية صنع القرار من أجل تفادي الصراعات، وتحقيق السلام والتنمية". 
ولكن، المأخذ الرئيس على تصريحاته، أنها موجهة للدول العربية والشباب العربي، مع استثناء دولة الإمارات والشباب الإماراتي من هذا الطرح. إذ يعتقد ناشطون، أن هذه المواقف لن تُترجم إلى قرارات سياسية وتشريعات، وإنما إلى مشروعات من خلال "مركز الشباب العربي" الذي يُقدم الشباب ومشكلاتهم على أنها اقتصادية وسلعية فقط. وأعلن هذا المركز، الذي يرأسه منصور بن زايد، في يوليو الماضي، عن تنظيم "سوق مشاريع الشباب" في أكتوبر  القادم ليسوّق الشباب مشاريعهم المختلفة بما يمكنهم من عقد الصفقات مع المستثمرين.
وفي ديسمبر الماضي، شارك ضاحي خلفان، نائب رئيس شرطة دبي، في مؤتمر "الشباب والأمن والسلام في المنطقة العربية"، في عمّان والذي عُقد برعاية الأمم المتحدة. وتحدث "خلفان" عن رؤيته لدور الشباب في "تعزيز السلم والأمن العربي في المنطقة". والرسالة كانت: "لا تنمية بلا أمن وسلام". أي أنه رهن التنمية بتحقيق السلام والأمن!


الواقع الحقيقي للشباب الإماراتي والعربي
في نوفمبر الماضي، صدر تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2016 عن الأمم المتحدة،  بعنوان "الشباب وآفاق التنمية الإنسانية في واقع متغير".  التقرير سلط الضوء على واقع الشباب العربي، وخصوصًا بعد الربيع العربي. وقد وصفت مجلة "ذي إيكونوميست" ما جاء فيه بـ"المرعب". 
و تشير بيانات البنك الدولي أن 60% %من المنطقة العربية لم يصلوا سن الثلاثين بعد. "أي أن الشباب قوة ضاربة لا يمكن الاستهانة بها أو تهميشها أو إهمالها، وإلا ستكون العواقب وخيمة على مستوى الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي"، بحسب "ذي إيكونوميست".
وتابعت المجلة، هذه القوة الضاربة لا تلقى الرعاية المناسبة، وتعاني من التراجع على جميع المستويات، ويبدو أن الحكومات والأنظمة العربية لم تع الدرس جيدًا من الانتفاضة الشبابية عام 2011، التي خرجت لنفس الأسباب الموجودة حاليًا، وربما الواقع الحالي يشهد تراجعًا أكثر بكثير مما كان عليه الوضع قبل 2011. 
ويعبر التقرير الأممي عن حالة الإحباط التي تضرب الشباب العربي، عموما. لذلك، يستعيض الشباب عن حالة الإقصاء هذه باللجوء إلى الفضاء الإلكتروني، حيث الحرية في التعبير عن آرائهم، حيث أصبحت شبكات التواصل الاجتماعي جزءًا رئيسًا من حياتهم. 


المقاربات المطروحة لا ترفع التهميش ولا تحقق التمكين
اتضح كيف أن مسؤولين يقاربون قضايا الشباب وطموحاتهم وآمالهم، من خلال حصرها في مطالب اقتصادية أو إدارية فقط، وهي صورة من "التهميش المبطن" أو الاحتواء الخفي، بحسب ناشطين. 
ويحذر التقرير الأممي: "إن الاستمرار في تجاهل أصوات الشباب وإمكاناتهم، والاكتفاء بمبادرات صورية أو مجتزأة لا تغير واقعهم، يُذكي اغترابهم عن مجتمعاتهم أكثر من أي وقت مضى، ويدفعهم إلى التحول من قوة بناءة في خدمة التنمية إلى قوة هدامة تُسهم في إطالة حالة عدم الاستقرار، وتهدد أمن الانسان بمختلف أبعاده". أي أن استيعاب الشباب يقود للسلام والتنمية، وليس العكس كما يحاول البعض الإيحاء بذلك، تنصلا من مقتضيات الإصلاح وتمكين الشباب، على حد قول ناشطين.


شعار العام واستمرار التهميش
انتقد خبراء التنمية البشرية، ومستشارون في قضايا الشباب، شعار: "الشباب يصنع السلام"، كونه يقفز بصورة واضحة ومباشرة عن متطلبات الشباب وحقوقهم والمشكلات التي يواجهونها، من غياب السلام والاستقرار الناتج عن تصرفات حكومات المنطقة، والتي تجعل منهم وقودا إما في حروبها العسكرية أو في نزاعاتها السياسية، ثم تطالبهم بأنهم يكونوا "جزءا من حالة السلام"، دون أن تفتح المجال أمامهم في صنع سلام واستقرار حقيقي، لن يتحقق بدون أخذ الشباب وقضاياهم على محمل الجد، ودون العمل بالالتفاف أو التحايل عليها، على حد الخبراء والمستشارين. 
ويضرب المستشارون مثالا، بذلك، أن الشباب الإماراتي الذي يجد في الفضاء الإلكتروني ضالته في التعبير عن آرائه، وفق توصيف تقرير الأمم المتحدة المشار إليه، قد تم تقييده بعدد من القرارات الحكومية، وقرارات من النائب العام الاتحادي، فضلا عن قوانين ومراسيم بقوانين، جعلت من حق التعبير عن الرأي في دولة الإمارات من جانب الناشطين الشباب، "مهمة مستحيلة" على حد تعبيرهم. 
وبشأن تجربة مجالس الشباب، يعتبر مراقبون أن هذه المجالس لا تشكل مخرجا للتهميش الذي يعانيه الشباب الإماراتي، مستدلين إلى عزوف الشباب في الدولة عن المشاركة في انتخابات المجلس الوطني مثلا، وقطاعات واسعة من الشباب تعتبر أن استيعاب الشباب والاعتراف بهم لا يعني مزيدا من تنظيم دورات التنمية البشرية أو توجيه الشباب إلى برنامج هواية "جمع الطوابع" أو غيرها، وإنما تعني بالنسبة لهم وللشباب العربي مشاركة حقيقية بالمسؤولية وصنع القرار وتوفير العمل المناسب والحياة الكريمة والتعليم الجيد،.. .
الباحث جيمس دورسي، الزميل الرفيع بمدرسة «راجاراتنام» للدراسات الدولية بسنغافورة، زعم في مقال له مؤخرا: تقدم الإمارات نفسها للعالم باعتبارها مركزا  إقليميا وعالميا، تشيد "مجتمعات معرفية في القرن الـ21 فوق أنظمة مستبدة قائمة على القبلية"، مشيرا: "يستهدف تعليمها إكساب المواطنين مهارات تسويقية تمكنهم من التفاعل مع العالم عوضًا عن تنمية مهارات التفكير النقدي"، على حد تعبيره، في إشارة إلى نوعية "غير نقية" من التمكين.



خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 526
تاريخ الخبر: 12-08-2017

مواضيع ذات صلة