"صفقة نيمار".. الكثير من الصراع السياسي والقليل جدا من الروح الرياضية!

الرئيس الفرنسي والقطري ناصر الخليفي
خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 781
تاريخ الخبر: 04-08-2017

لم تتمكن الرياضة من الإفلات من ركلات "التسييس" التي تغزو المنطقة مؤخرا، وخاصة في أعقاب الأزمة الخليجية، ولا من "نطحات الرؤوس" لفريق يصر على خلط جميع المجالات والمسائل في سياق خصومته وعدائه للفريق الآخر. فبعد معاناة حقوقية جراء هذه الأزمة، ومقاطعات ثقافية وإعلامية ومسرحية ورياضية، شهدت الساحة الخليجية خلال الساعات القليلة الماضية "مباراة" حضر فيها كل شيء إلا الروح الرياضية، في صفقة نيمار. فما هي هذه الصفقة، ولماذا دخلت دهاليز السياسة، وما هي أبعادها الرياضية والسياسية على حد سواء.

صفقة القرن.. نيمار ينتقل من برشلونة إلى سان جيرمان

رغم أن انتقال اللاعبين بين الأندية هو إجراء رياضي وطبيعي بامتياز، إلا أن نقلة اللاعب البرازيلي الشهير من نادي برشلونة إلى نادي "باريس سان جرمان" الفرنسي تم النظر إليها في سياقات غير رياضية. نيمار دفع الشرط الجزائي المتمثل بـ222 مليون يورو لقاء فسخ عقده مع برشلونة، للانضمام إلى النادي الفرنسي الذي يملكه رجل الأعمال القطري ناصر الخليفي، في "صفقة القرن"، كونها  أغلى صفقة في تاريخ كرة القدم على الإطلاق، إذ سيتقاضى 30 مليون يورو سنويا لمدة 5 أعوام. 

إلى هنا، فإن قصة نيمار مليئة بالتفاصيل الرياضية الرائعة، حيث رسالته الوداعية لنادي برشلونة، و وعوده بتحقيق السعادة لعشاق ناديه الجديد، حتى أخذت مسارا مثقلا بالسياسة وتعرجاتها.

صفقة نيمار في قلب الأزمة الخليجية

سارعت وسائل إعلام عالمية وعربية إلى وصف انتقال نيمار بأنها "رسالة تحد قطرية للدول العربية المحاصرة لها في مواجهة محاولة عزلها سياسيا واقتصاديا، وحتى رياضيا"، على حد تعبير وكالة الأنباء الفرنسية.

ووفقا لـ"اندرياس كريغ" من قسم دراسات الدفاع في كلية كنغز كوليدج في لندن، فان انتقال نيمار “يوجه رسالة قوية إلى العالم الرياضي” ويشكل “خطوة تحد” في مواجهة السعودية والامارات خصوصا، على حد قوله. 

ويرى خبراء أن وصول نيمار إلى النادي الفرنسي “ضربة إعلامية”.

ويقول غيدار “في الوقت الراهن، يشعر خصوم قطر بالعجز في مواجهة استراتيجية الالتفاف (القطرية)، إذ أن أيا من هؤلاء الخصوم لا يملك أداة تواصل مماثلة في قطاع الرياضة على المستوى الدولي”.

ويضيف “منذ أيام، لم يعد أحد يتحدث عن الصورة السلبية، بل فقط عن انتقال نيمار، ومن الواضح أن الرياضة هنا تسهم في كسر الحصار السياسي على قطر”.

ويرى كريغ أن الدوحة سعت الى شراء خدمات نيمار “بأي ثمن”، وأنها ستقوم بدفع نحو 222 مليون يورو لتمويل الصفقة، وهو مبلغ قياسي في الانتقالات في عالم كرة القدم، معتبرا أن اللاعب البرازيلي يمثل أداة رئيسية للدوحة لإظهار أنها تتصدى فعليا لمحاولات عزلها، على حد تقديره.

الرئيس الفرنسي يرحب بالانتقال

من جهته رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بانتقال نيمار من  إلى "باريس سان جرمان"، واعتبر الصفقة "خبراً جيداً". ورأى ماكرون، أن انتقال نيمار يضيف جاذبية إلى الدوري الفرنسي.

وهنأ ماكرون الرئيس القطري لنادي سان جيرمان ناصر الخليفي الذي كان حاضراً في الحدث ذاته، قائلاً له: "تهانينا، أعتقد أننا سمعنا أخباراً جيدة".

أما الوجه السياسي في ترحيب ماكرون، فإنه يفيد الدوحة في تحقيق تقارب أكثر مع الرئيس الفرنسي الذي خص قطر بالوعيد أثناء حملته الانتخابية، بمراجعة استثمارات الدوحة في بلاده، غير أن ماكرون كان أكثر قربا لقطر، لعدة أسباب، منها أن خصوم قطر في الخليج دعموا المرشحة اليمينية المتطرفة ماري لوبان التي نافسته في الانتخابات وأجبرته على خوض جولة انتخابية ثانية.

أطراف الأزمة الخليجية.. هجوم يفتقد للروح الرياضية

سارعت وسائل الإعلام في الإمارات ودول خليجية أخرى على شن هجوم شرس ليس على قطر وحدها، وإنما على نيمار وعلى كرة القدم ذاتها. فقد وصفت صحيفة "الاتحاد" بعددها الصادر اليوم الجمعة الصفقة "بالمجنونة"، متهمة الخليفي، بـ"التخلي عن كل الأعراف والقواعد الأخلاقية التي تحكم انتقالات اللاعبين في العالم"، على حد قولها.

الحنق الشديد، ظهر بصورة مفزعة في الصحيفة المملوكة لحكومة أبوظبي، إذ أردفت: "وسط حالة من الغضب والاستنكار في الحقل الكروي العالمي، جراء محاولة إتمام تلك الصفقة، تبحث قطر ممثلة في باريس سان جيرمان عن تجميل وجهها السياسي القبيح، واستخدام هذا المال الملعون في استقطاب نجم كروي بارز، واللعب على مشاعر عشاق أكثر الألعاب شعبية في العالم"، على حد تعبيرها.

"الاتحاد" زعمت أن الصفقة قد تتجاوز المليار يورو، مشيرة إلى "حصول الخزانة العامة الفرنسية على ما يقرب من 300 مليون يورو، جراء هذه الصفقة"، في تلميح إلى "رشوة" مقابلها. 

كما نشرت وسائل إعلام تنطلق من أبوظبي، صورا، قالت: إن مشجعين غاضبين على انتقال نيمار أقدموا على إشعال النار في قمصان تحمل اسمه، ردا على رسالته الوداعية، وفق "إرم نيوز".

أما صحيفة "البيان" الصادرة في دبي، فقد وصفتها بصفقة "العار"، وقالت إن نيمار :"سيصبح المخلب الذي ستستخدمه قطر في نزاعها الإقليمي السياسي في المنطقة"، وختمت البيان تقريرها بالإشارة إلى "مساعي قطر لشراء الشرعية الدولية"، على حد تعبيرها.

فصل السياسي والرياضي

مهما كانت الخلافات بين دول الخليج، يؤكد مواطنو هذه الدول ضرورة فصل الخلافات السياسية عن المجالات الأخرى، وعدم جلب الخصومات إلى عالم الرياضة وتسميمها. وإذا كان لا بد من الخلط، فلماذا لا تسمح هذه الدول بجلب الروح الرياضية لخصوماتها السياسية، فتعمل على تأديبها وتهذيبها، على حد تعبير ناشطين. فحقوق الإنسان والتواصل الثقافي والسينمائي والرياضي هي وسائل يستخدمها العالم اليوم للتقريب بين الدول المختلفة سياسيا، كما تفعل دول خليجية وعربية مع إسرائيل وإيران، أفلا تستحق شعوب الخليج هذه النوعية من السلوك السياسي الرياضي الراقي المنسجم معا! 

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 781
تاريخ الخبر: 04-08-2017

مواضيع ذات صلة