محمد الركن بين التكريم الدولي والاعتقال المحلي

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 3116
تاريخ الخبر: 31-05-2017


في الوقت الذي تحتفي الدول بمواطنيها الذين يتحصلون على جوائز دولية في مختلف المجالات، تواصل أبوظبي اعتقال الخبير الدستوري والمحامي الإماراتي الدكتور محمد الركن  منذ( 17|7|2012) في سجون جهاز أمن الدولة، حيث يوصف الركن بأنه أيقونة القانون في الإمارات، والذي منح قبل أيام جائزة "لودوفيك تراريو" الأوروبية لحقوق الإنسان.

هذه الجائزة التي منحت من قبل لرئيس جنوب أفريقيا الأسبق نيلسون مانديلا، تعكس مدى المكانة التي يتمتع بها الدكتور الركن في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان والحريات الأساسية في الإمارات لأكثر من عشرين عاماً بحسب ما أشارت له لجنة الجائزة والتي أعربت عن أسفها لمحاكمة الركن في جلسات مغلقة، وطالبت بالإفراج الفوري عنه.

وتمنح هذه الجائزة التي تحمل اسم لودوفيك تراريو، وهو من أسس رابطة حقوق الإنسان الفرنسية في عام 1898، للمحامين من أي جنسية تكريما لسعيهم للدفاع عن حقوق الإنسان رغم الخطر الذي يمكن أن يلحق بهم،  وتعتبر من أهم وأكبر الجوائز دوليًا التي تمنح للمحامين والحقوقيين حول العالم.

مسيرة حافلة بالعطاء

والدكتور محمد الركن ( 54 عاماً) وهو أستاذ للدستور والقانون الدولي، وناشط بارز في مجال حقوق الإنسان داخل الإمارات وخارجها، حاصل على جائزة الكرامة لحقوق الإنسان لسنة 2012م، كما اعتبرته مجله فورين بوليسي أحد فرسان الحرية في العالم لعامين على التوالي إلى جانب زميله المعتقل الدكتور محمد المنصوري .

 وهو عضو في رابطة المحامين الدولية، والرئيس السابق لجمعية الحقوقيين في الإمارات، وعضو مؤسس في منظمة "سد الخليج"، و كان أستاذ القانون الدستوري في جامعة الإمارات وكاتب للعديد من الكتب والمقالات في مجال حقوق الإنسان ومسائل قانونية أخرى، وفي عام 2011، ساهم الدكتور الركن في العريضة المرسلة إلى رئيس الدولة تطالب بالحق في التصويت وأن تعطي السلطة التشريعية إلى المجلس الوطني .

ويعتبر الركن من رواد عمل منظمة العفو الدولية في الخليج، حيث كان قد قدّم دعمًا كبيرًا لمشروع كبير في مجال حقوق المرأة في منطقة الخليج، وكان أيضًا نائبًا لرئيس الاتحاد الدولي للمحامين في فرنسا، في الفترة ما بين عامي 2002 و2008، وقد كان عضوًا في الجمعية الأمريكية للقانون الدولي.


خمس سنوات من السجن والتعذيب

نحو 5 سنوات على اختطاف الدكتور محمد الركن تعرض خلالها للتعذيب والسجن السري لأكثر من عشرة أشهر قبل أن  يصدر بحقه حكم سياسي بالسجن لمدة عشر سنوات في 2 يوليو 2013 بتهمة "التآمر ضد النظام" ضمن ما يعرف بقضية "الإمارات 94"بعد أن ضاقت سلطات أبوظبي بنشاطه الحقوقي ودفاعه كمحامي عن عدد من المحالين على دائرة أمن الدولة،  حيث تمت محاكمته دون ضمانات المحاكمة العادلة من قبل قضاء دائرة أمن الدولة بالمحكمة الإتحادية العليا وهو قضاء إستثنائي يصدر أحكاما لا تقبل الطعن بأي وجه من الوجوه.

وتعرض الركن بسبب نشاطه في مجال حقوق الإنسان إلى الفصل التعسفي من العمل، ووجهت له الاتهامات، و حظر السفر، كما واجه حملة تشويه و ترهيب مستمرة بواسطة الإنترنت، وعلى الشبكات الاجتماعية، و محطات التلفزيون والإذاعة، التي لجات عدد منها لحملات تشويه وتحريض ضد المدافعين عن حقوق الإنسان، كما اعتقل معه ابنه راشد محمد الركن وصهره عبد الله الهاجري ومنعت عنه زيارة الأهل وزيارة المحامي وحرم من حقّه في العلاج كما تعرّض للتعذيب وسوء المعاملة.


حملات دولية للإفراج عنه

عدة حملات حقوقية دولية انطلقت للمطالبة بالإفراج عن الدكتور الركن والتي كان أبرزها الحملة التي اعلنت عنها منظمة العفو الدولية في ديسمبر 2014 لممارسة الضغوط للإفراج عن الركن،  والتي شارك فيها اكثر من 100 ألف ناشط عبر العالم قد أرسلوا توقيعاتهم ومطالبتهم بالإفراج عن الركن الذي كان يوصف بـ"غاندي الإمارات".

كما كان المرصد الاوروبي لحقوق الدفاع وحقوق الانسان وجه نداء للحكومة الاماراتية خلال شهر سبتمبر الماضي لإطلاق سراح الدكتور محمد الركن فورا ودون قيد أو شرط عن محمد الركن وجميع سجناء الرأي، وضمان الحماية ضد جميع أعمال التعذيب وسوء المعاملة، مع دعوة جميع النشطاء حول العالم بالتحرك العاجل وارسال الرسالة إلى رئيس دولة الإمارات و ولي عهد أبوظبي وحاكم دبي نائب رئيس الدولة، إلى جانب وزير الداخلية.

كما دعا الاتحاد الدولي للمحامين السلطات الإماراتية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحامي الدكتور محمد الركن وذلك في رسالة مفتوحة للاتحاد إلى الحكومة الإماراتية، حيث شغل الركن منصب  الرئيس السابق لجمعية الحقوقيين الإماراتيين وعضو في الاتحاد الدولي للمحامين.

ويتساءل ناشطون، إلى متى تستمر سياسة الاعتقال التعسفي والسجن بحق النشطاء الحقوقيين والسياسيين لا لجرم ارتكبوه وإنما لدفاعهم عن حقوق الإنسان وحرياته الأساسية،  ولماذا يحرم شعب الإمارات من عدد من أبرز رجالاته المشهود لهم بالتميز في مختلف المجالات الحقوقية والاكاديمية كالدكتور محمد الركن والدكتور ناصر بن غيث خبير الاقتصاد، والناشط احمد منصور الذي منح قبل سنتين جائزة "مارتين أينالز" للمدافعين عن حقوق الانسان من قبل 10 من أبرز المنظمات الحقوقية في العالم.


وتُمنَح جائزة "مارتين أينالز" للمدافعين عن حقوق الإنسان الذين يبدون التزاماً عميقاً ويتعرضون لخطر كبير على المستوى الشخصي.

لكن رغم كل ذلك، ورغم الشهادات الدولية والجوائز الحقوقية العالمية إلا أن خيرة أبناء الإمارات يقبعون في سجون تحت تهم متهافتة، وبسبب تعبيرهم عن رأيهم الشخصي.



خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 3116
تاريخ الخبر: 31-05-2017

مواضيع ذات صلة