رغم تطمينات حكومية.. تطرف العلمانية التركية يرفض عقود الزواج الشرعية

وكالات – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 61
تاريخ الخبر: 13-08-2017

جدل وتطرف ملحوظ من قبل المعارضة التركية الكمالية العلمانية في مواجهة مشروع قانون قدمه حزب العدالة والتنمية الحاكم إلى البرلمان يتيح إجراء تعديلات على قانون الزواج المطبق في البلاد، والذي اعتبره حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة بمثابة انتهاك لـ«علمانية الدولة».
وبينما أرسلت الحكومة رسائل طمأنة وتأكيدات على أن التعديل المطروح لا يحمل أي تغيير جوهري في قانون الزواج المطبق منذ عقود، زعمت المعارضة إنه يهدف في الدرجة الأولى إلى تعزيز فكرة «الزواج الديني» على «الزواج المدني». فيما ذهب مغردون إلى أبعد من ذلك بالتحذير من أن يفتح التعديل الباب أمام زواج القاصرات وإمكانية التمهيد لـ«تعدد الزوجات» وهو ما يحظره القانون التركي بقوة، بحسب "القدس العربي". 
بدأت القصة نهاية الشهر الماضي عندما قدم نواب «العدالة والتنمية» الحاكم مشروع قانون يتيح إجراء تعديلات على قانون الزواج المطبق حالياً أبرزها السماح للمفتي- موظفون يعملون ضمن رئاسة الشؤون الدينية- بالقيام بإجراءات تسجيل الزواج المدني وهو ما كان مقتصراً على البلديات والمخاتير فقط، ويتوقع إقراره بحكم الأغلبية التي يتمتع بها الحزب الحاكم في البرلمان مع إمكانية دعم حزب الحركة القومية المؤيد لكثير من إجراءات الحكومة في هذا الإطار.
وحسب القانون الحالي والمطبق منذ عقود، تعترف الدولة التركية فقط بعقود الزواج المدنية المسجلة رسمياً في الدولة وتعاقب على أي زواج خارج هذا الإطار، بحيث لا يتم الاعتراف بعقود الزواج الدينية فقط، ويشترط القبول من الطرفين والشهود وأن يبلغ المتزوجين الـ18 عاماً، مع إمكانية التزويج في سن الـ16 بموافقة الوالدين.
وعملياً، يطبق الجميع شرط الزواج المدني الرسمي في الدولة، ولكن إلى جانب ذلك تقوم الأغلبية العظمى بمراسم عقد الزواج الديني إلى جانب المدني، كون المجتمع التركي يتكون من 99 في المئة من المسلمين الذين ما زالوا يؤمنون بحتمية إتمام إجراءات «العقد الديني» قبيل الزواج.
ولعقود كان يشترط عقد الزواج الديني عقب إجراء المدني، ويشترط إبراز عقد الزواج قبل القيام بالزواج الديني، لكن العدالة والتنمية تمكن قبل عامين من إلغاء هذا الشرط، وبات بالإمكان عقد الزواج الديني قبيل أبو بعد المدني، ومع المقترح الجديد، يرى مراقبون أن في المستقبل يمكن للمواطن التركي أن يختار بين الزواج الديني أو المدني.
وحسب ما تقول الحكومة فإن الهدف من التعديل المطلوب الذي سيصوت عليه البرلمان عقب الإجازة الصيفية «تسهيل إجراءات الزواج على المواطنين، وضمان حصولهم على الخدمات بشكل أسهل وأسرع» وهو المبرر الذي لم يقنع المعارضة التي أكدت على أن إجراءات الزواج الحالية لا تعاني من أي مشاكل أو بطء في الإجراءات وأن الأمر مرتبط بأهداف أخرى.
هذه الأهداف يرى مراقبون أنها تتركز في نقطتين، الأولى تتعلق بالتوجه الإسلامي المحافظ للحزب الحاكم ومحاولته تعزيز مكانة الدين في المجتمع على حساب أسس العلمانية المطبقة في البلاد، والثانية تتعلق بفتح ثغرات تدريجية في قانون الزواج المدني يمكن أن تتيح لاحقاً إدخال تعديلات أكبر تتواءم مع شروط الزواج الإسلامية على حساب شروط القانون المدني الحالي.
نائبة رئيس لجنة المساواة بين الجنسين في البرلمان التركي من حـــزب الــشـــعب الجمهوري جاندان يوجير، قالت: «يوجد 919 مكتب زواج في محافظات تركيا البالغ عددها 81 محافظةن كما أن أكثر من 18 ألفا من رؤساء القرى يمكن أن يؤدوا مراسم الزواج. هذا المشروع ليس نابعا من الحاجة، لكنه وجه آخر لتعسف الحكومة».
ومنذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم قبيل نحو 15 عاماً، تقول المعارضة إنه اتخذ سلسلة طويلة من القرارات التدريجية التي هدفت إلى تعزيز مكانة الدين في المجتمع على حساب العلمانية القائمة، وهو ما تعتبره الحكومة توسيعاً للحريات الدينية للمجتمع المسلم وتطبيقاً صحيحاً للعلمانية التي تنشأ على مبدأ منح الحريات الدينية وليس إعاقة المجتمع من ممارسة معتقداته، حسب وصفها.
وعلى مدار الأيام الماضية تصدر مشروع التعديل على قانون الزواج الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي وتركزت التخوفات من أن يفتح الباب أمام زواج القاصرات لا سيما في المناطق النائية جنوبي وشرق البلاد، وهو ما حذرت منه منظمات حقوق المرأة.
وذهب آخرون إلى حد التحذير من أن يؤدي القانون الجديد – حال إقراره- إلى التمهيد أو فتح ثغرات ربما تتيح تعدد الزوجات مستقبلاً في البلاد التي يُحظر فيها الزواج بأكثر من واحدة ويعاقب المخالف لهذا القانون بعقوبات رادعة تصل حد السجن.
وحسب قانون الأحوال الشخصية المطبق فإن الزواج الثاني يعتبر بحكم الباطل في حال وقوعه مع منح الحق للزوجة الأولى برفع دعوى طلاق في حال ثبوت حصوله، ولكن على الرغم من القيود القانونية، إلا أن تعدد الزوجات ما زال يطبق بطرق غير قانونية وملتوية لا سيما في المناطق النائية والعشائرية جنوبي وشرق البلاد من خلال «العقود الشرعية أو العشائرية» فقط.
وبينما لم يتم حتى الإعلان الإفصاح عن كافة التفاصيل المتعلقة بمشروع التعديل المقترح، عبر إحدى منظمات حقوق المرأة عن خشيتها من ان لا يتم أخذ معايير الزواج المدني المطبقة حالياً ولا سيما المتعلقة بسن الزواج القانوني وشرط ألا يكون الشخص متزوجاً في السابق في القانون الجديد.
رئيس كتلة حزب العدالة والتنمية في البرلمان التركي ناجي بوستانجي، قال إن «عقد الزواج الديني لا علاقة للدولة فيه بينما الزواج الرسمي أمر يتم عبر الدولة وتترتب عليه نتائج قانونية، ويجب عدم مقارنة هذين النوعين من الزواج ببعضهما».
لكن شينال ساريهان النائب في البرلمان التركي من حزب الشعب الجمهوري اعتبر أن مسودة التعديل تعتبر «مخالفة لمبدأ العلمانية التي ينص عليها الدستور»، وتسائل: «هل توجد خطة لتدابير يمكن أن تتخذ لمنع تعرض الأطفال دون السن القانونية (القاصرين) لإيذاء جنسي مستمر واستغلال قد يتعرضون لهما تحت مسمى زواج يقره رجل دين، الأمر الذي يشكل مشكلة اجتماعية كبيرة وانتهاكاً للحقوق».
كما أن صحف المعارضة التي هاجمت مشروع القانون بقوة ركزت على أن ما وصفته «إعطاء رجال الدين صلاحية تسجيل عقود الزواج يعتبر بمثابة خطوة أخرى على طريق مساعي الحزب الحاكم في تحويل البلاد إلى دولة دينية وتخريب أسس العلمانية في تركيا».
واعتبرت ميرال دنيز بيشتاش، النائبة عن حزب الشعوب الديمقراطي، أن مشروع القانون حال إقراره، سيفتح الباب أمام الزيجات دون السن القانونية التي تعد مشكلة بالفعل ولا سيما في شرق وجنوب شرقي تركيا، وقالت: «بهذا الشكل ستصبح ظاهرة الزواج غير الرسمي أمرا شائعا وطبيعيا».
وبينما اعتبر بكير بوزداغ الناطق باسم الحكومة أن «الأمر يعتبر بمثابة توسيع لخيارات الزواج المطروحة فقط» وشدد على أن هذا الأمر «لا يتعرض لمبادئ العلمانية. بالعكس انه يأتي تماما في سياق العلمانية ودولة القانون. هذا التغيير سيجعل الزيجات الرسمية أكثر سهولة وسيحمي النساء في إطار القانون» وأكد على أن «من غير الوارد فرض الزواج الديني لأن الزواج المدني سوف يبقى يحتفظ بكامل شرعيته». 


وكالات – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 61
تاريخ الخبر: 13-08-2017

مواضيع ذات صلة