بلومبيرغ: السعودية في ظل ابن سلمان تخلت عن الإجماع وأصبحت أكثر قمعاً

وكالات – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 78
تاريخ الخبر: 11-10-2017


كتبت فيفيان نيريم وغلين غري في موقع “بلومبيرغ” أن “الثورة السعودية من القمة لا تتسامح مع النقاد”. وقالا إن هناك “قلة قد تصف محمد العريفي كمدافع عن حقوق المرأة. ففي شريط فيديو معيب وصف الشيخ السعودي كيفية ضرب الرجل لزوجته”. 

وعندما أعلنت الحكومة عن رفع الحظر عن قيادة المرأة السعودية للسيارة ظهر العريفي فجأة على التلفزيون وقال إنه قرار جيد فـ “المرأة المحتشمة تظل محتشمة قادت السيارة أم لا”. وانضم قادة دينيون آخرون كانوا معادين لموضوع القيادة لقائمة المرحبين. ويرى الكاتبان أن دعم الدعاة المؤثرين للخطوة الحكومية جاء لأنهم شاهدوا ما حدث  قبل أسابيع ما يمكن أن يحدث لمن تسول له نفسه مساءلة أو رفض القرارات الحكومية. فقد اعتقلت السلطات الأمنية عددا من الدعاة والناشطين الليبراليين بتهمة نشر الدعاية المتطرفة.

خطة إصلاح

 ويعلق الكاتبان أن السعودية في ظل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان تريد إعادة انتاج نفسها والتواصل مع العالم بطريقة جديدة وفتح اقتصادها ومجتمعها لممارسات ظلت المملكة المحافظة تنظر إليها نظرة شك. وفي نفس الوقت شهدت المملكة إغلاقا وتكميما للحريات التي كانت موجودة من قبل. 

وبحسب جيمس دورسي، الخبير في شؤون الشرق الأوسط بجامعة نانيانغ للتكنولوجيا في سنغافورة فقد أصبحت المملكة  “أكثر قمعا من السابق” وتخلت عن تقاليد عهد الملك عبدالله الذي كان يسعى دائما “للإجماع″ “فآل سلمان لا يتسامحون مع النقد أيا كان”. 

وفي الوقت الذي كانت فيه الأجنحة في العائلة المالكة تتصارع فيما بنيها في البلاط الملكي كان لرجال المؤسسة الدينية المحافظة نوع من الوزن والتأثير. وفي بعض الأحيان منحت الحكومة الإصلاحيين خطوات لترضيتهم وتخفيف تذمرهم. 

 ويرى الكاتبان أن التغير داخل المؤسسة الحاكمة حصل سريعا بعد وفاة الملك عبدالله وتولي الملك سلمان العرش عام 2015 حيث بدأ التحول يأخذ مداه بسرعة وبصعود محمد بن سلمان  السريع ضاقت دائرة القرار بحيث أصبح الأمير الشاب يسيطر على معظم المفاصل المهمة في الدولة. 

 ووعد بن سلمان بإنشاء مجتمع سعودي تدخل فيه المرأة سوق العمل بمعدلات واسعة وتحسين الإقتصاد من خلال تنويع مصادر الدخل ومنح القطاع الخاص فرصا كبيرة. وتحدث عن الأثر الذي تركه سليكون فالي وفيسبوك على المجتمعات كنماذج لرؤيته التي ستؤدي لتحول جذري في المجتمع.

 خطاب جديد

 ورغم  محاولات الأمير اجتذاب نقاده إلى جانبه، حيث ظهر مع العريفي في صورة والتقى مع رسام كاريكاتير إلا أن تغييرا على هذه القاعدة يبدأ من القمة ويرى أنصار الأمير أنه يحتاج ليد قوية كي تنجزه. وينقل الكاتبان عن علي الشهابي مدير المؤسسة العربية في واشنطن قوله: “تحتاج ليد قوية كي تنجز هذا بدون إثارة الفوضى”.

 وأضاف أن المملكة تشهد تحولات جيلية في وراثة العرش والحكومة اتخذت قرارات “هرقلية” لإعادة تشكيل البلد وتعاني من هجمات الجهاديين السنة والشيعة وإيران”. ويرى أن البحث عن إجماع سيكون مضيعة للوقت بسبب الفجوة بين المحافظين والليبراليين التي من الصعب ردمها.

 تكميم

وعلى خلاف هذا يقدم نقاد النظام صورة مختلفة حتى لو اضطروا لمغادرة البلاد  كي يعبروا عن مواقفهم مثل الصحافي جمال خاشقجي  الذي قال إن “السعودية لم تكن أبدا مجتمعا مفتوحا كما أنها لم تكن مملكة الخوف” ويرى أن الموجة الأخيرة من الإعتقالات “هي جزء من إغلاق مساحة حرية التعبير”. 

ولم يتأثر الدعاة ورجال الدين المعارضين بمناخ الخوف بل والليبراليين أيضا. ويشير التقرير إلى قرار رفع الحظر عن قيادة السيارات الذي كان فرصة للإحتفال إلا أن السلطات اتصلت بعدد من الناشطات اللاتي قدن الحملة ولا يزلن في السعودية وطلبت منهن الإمتناع عن الحديث للإعلام أو حتى الكتابة على التويتر. 

ويعتقد أن الحكومة لم ترد نسبة الفضل لأهله- الناشطات اللاتي تحدين قرار المنع ولأكثر من عقدين بل وتأكيد دور القيادة. ونفى مركز الإتصالات الدولية، وهو مركز جديد للحكومة أن يكون شيء من هذا حدث ولم يمنع أحد من التعبير عن رأيه. ويقدم الشهابي رؤية أخرى حول منع الناشطات من الحديث وأنها محاولة “لإدارة الخطاب” والسماح للمؤسسة الدينية بالتعبير بدلا من إثارة غضبها عبر أصوات الداعيات للقيادة وتحكمها بالإعلام.

 علاقات عامة

وبحسب التقرير فالسعودية التي لم تكن تهتم في الماضي بالإتصالات قامت الآن بتعيين إمرأة تعلمت في أمريكا، كمتحدثة باسم السفارة في واشنطن واستعانت بشركات علاقات عامة لتحسين صورتها وتحفل مكاتب الحكومة في الرياض بالشباب المتعلم والعارف بتكنولوجيا التواصل والذين يتحدثون الإنكليزية. ووصف تيم كوبر من مؤسسة “بي أم أي” في لندن التحول بمثابة  “إنقلاب عالمي في مجال العلاقات العامة” مشيرا إلى أن السماح للمرأة بالقيادة والإعلان عنه كان ناجحا وهذه أمور مهمة كي تجعل السعودية على الخريطة وتجلب الإستثمارات.

ويعلق الكاتبان أن التحكم في الخطاب داخل المملكة ممكن أكثر من خارجه، فقد عبر خاشقجي عن أرائه بمقال نشرته صحيفة “واشنطن بوست” قال فيه إن المملكة لم تعد “تحتمل”. ويقول الكاتبان إن مناخ القمع متواصل في البلاد حيث تم اعتقال 22 شخصا بتهم تحريض الرأي العام عبر وسائل التواصل الإجتماعي مما دفع الكثير من المتعلمين والنخبة التفكير إلى مغادرة البلاد. ونقل عن أحدهم قوله إنه يبحث عن فرصة رغم حبه لبلده وأمله بنجاح الإصلاح إلا أن من يقول نعم هم الذين سينجحون.

قطر والقائمة السوداء 

ولم يقتصر الحزم في السياسة الداخلية بل والخارجية من خلال حرب اليمن وحصار قطر، مع أن الأمير لم يحقق إنجازات في هذين القرارين. ولكن المشاعر الوطنية عالية فصوره في كل مكان وحتى صناديق العصير تحمل الرموز الوطنية، طائرات وجنود يؤدون التحية العسكرية. 

وتتقاطع هذه مع حملة الملاحقة لمن يثبت تعاطفه مع قطر أو حسب مستشار الديوان الملكي سعود القحطاني “هاشتاغ القائمة السوداء” التي دعت المواطنين ملاحقة وتسمية “المرتزقة” ممن يتعاطفون مع قطر. واستهدف الهاشتاغ كوميدي نشر أفلامه على اليوتيوب وناشطة اعتقلت قبل سنوات بسبب قيادة السيارة وخاشقجي الذي وصم بالخائن والمرتزق. ووصف الجو في المملكة بأنه مثل عالم جورج أورويل للأنظمة القمعية.


وكالات – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 78
تاريخ الخبر: 11-10-2017

مواضيع ذات صلة