الرياضة في حقل السياسة

الكـاتب : ماجد محمد الأنصاري
عدد المشاهدات: 211
تاريخ الخبر: 13-02-2018


كثيراً ما تردد عبارات من قبيل أن الرياضة تتجاوز حدود السياسة، والرياضة تجمع والسياسة تفرق، وربما تكون هناك أعراف دولية رياضية تحاول الوصول إلى هذه النتيجة، مثل معاقبة من ينسحب من المواجهات الرياضية لأسباب سياسية، ومن يستخدم الرموز السياسية في ميدان الرياضة، لكن الواقع مختلف تماماً، الرياضة يتم توظيفها سياسياً بالأشكال كافة، وعلى الرغم مما يقال في معرض المثالية، فإن كل الأطراف مذنبون في هذا التوظيف السياسي، خذ على سبيل المثال ما يجري في كوريا الجنوبية حالياً، في إطار توجه الحكومة الكورية الجنوبية الجديد للتقارب مع الجارة الشمالية، يلعب فريق موحد يمثل الكوريتين في أولمبياد الألعاب الشتوية، بالإضافة إلى الاحتفاء بشقيقة الزعيم الكوري الشمالي في منصة الشرف، على الجهة الأخرى يحضر الرئيس الأميركي برفقة والد مواطن أميركي سجن في كوريا الشمالية وفارق الحياة بعد الإفراج عنه بأيام، وفي كل بطولة من هذا النوع تجد الأجندات السياسية حاضرة.
من البطولات التي لا تنسى في التاريخ الحديث تلك التي أقيمت في برلين هتلر قبل الحرب العالمية الثانية، وكانت تمثل حرباً عالمية رياضية بخطاب هتلر الشهير، والتغطية الغربية للألعاب، في الولايات المتحدة أثار رفض بعض لاعبي الكرة الأميركيين الوقوف لتحية العلم قبل المباريات أزمة بين البيت الأبيض والرياضيين هؤلاء، وفي إطار الأزمة الخليجية وظفت الرياضة مراراً وتكراراً من قبل المحاصرين لتكريس الأزمة في الملاعب، وعلى شاشات القنوات الرياضية، أما الكيان الصهيوني فهو حريص على توظيف كل مشاركة رياضية له سياسياً، سواءً بتسويق الانسحابات العربية أمامه، أو التشدق بالتطبيع، حين يشارك أحد الفرق الرياضية الصهيونية في بطولات تقام في دول عربية، طبعاً هذا لا يعني أن السعي نحو أن تتجاوز الرياضة معوقات السياسة ليس هدفاً نبيلاً، ولكنه لا يجب أن يكون سلاحاً يستخدم ضد الضعيف فقط، في حين يوظف القوي الرياضية سياسياً في كل حين.
يتم الضغط على الدول العربية والمسلمة كثيراً في مسألة مشاركات الكيان الصهيوني الرياضية، وهناك شيء من الابتزاز بأن رفض المشاركة مع الكيان، سواء عبر استضافة فرقه، أو اللعب أمامها، يعتبر نقيصة تضعف مكانة هذه الدول في العالم الرياضي، في مقابل ذلك يتم التغاضي عن جرائم الكيان في حق الرياضة والرياضيين الفلسطينيين، ولا يعتبر ذلك تحدياً أمام عالمية الرياضة الصهيونية، وتقع العديد من الدول العربية، ضحية هذا الابتزاز، كلما حاولت إيجاد موطئ قدم دولياً، وتستجيب لهذه الضغوط، هنا يأتي دور المجتمعات العربية والإسلامية بحيث يشكل الضغط الشعبي دافعاً لهذه الحكومات، للامتناع عن التطبيع الرياضي بحيث لا يمر دون وقفة حقيقية ضده، ما نطالب به حيال التطبيع الرياضي ليس سابقة تاريخية، حركة مقاومة الفصل العنصري في نظام جنوب إفريقيا ودولة الأبارتايد وظفت هذه الأداة لإسقاط الشرعية الدولية عن الحكومة هناك، ولا يوجد نظام أكثر عنصرية من ذلك الذي يتخذ من تل أبيب عاصمة له.; 


عدد المشاهدات: 211
تاريخ الخبر: 13-02-2018

مواضيع ذات صلة

عام مضى
05 | يونيو 2018