قطر بعد 100 يوم من الحصار

الكـاتب : ماجد محمد الأنصاري
عدد المشاهدات: 122
تاريخ الخبر: 12-09-2017


تجاوزت قطر، بفضل من الله، وبحنكة قيادتها، عنق الزجاجة في أزمة الحصار باقتدار وجدارة.. دبلوماسياً تمكنت قطر من تعزيز موقعها العالمي، وتوطيد الشراكات القائمة، وتوسيع دائرتها لتؤسس علاقات مستدامة بتنوعها وقوتها، ستكون صمام أمان في عالم اليوم المكبل بالأزمات.. اقتصادياً انطلقت قطر نحو تحقيق استقلال ذاتي شامل، وفتحت خطوطاً اقتصادية جديدة عبر العالم.. سياسياً وشعبياً وفّر الحصار دافعاً لتعزيز التماسك والتعاضد بين الحاكم والمحكوم، ولتكوين وعي جمعي مختلف يستحضر أهمية البناء والبذل لصالح الوطن، ويدرك المخاطر التي تواجهه، في مقابل ذلك تعثرت دول الحصار في مختلف الأصعدة، وخاصة التراجع الدبلوماسي الملحوظ الذي أدى إلى توتر علاقات تلك الدول عبر العالم، وتزايد الضغوط الداخلية والخارجية عليها.
ومع ذلك تصر دول الحصار على الاستمرار في مسلسل الافتراءات والاتهامات والسلوك العدائي، وتتهرب من أية فرصة تطرح أمامها لإنهاء هذه الأزمة، وإيقاف النزيف السياسي والأخلاقي، ولذلك وجه صاحب السمو في خطابه حول الأزمة إلى تجاوزها نحو البناء والتنمية وعدم الانشغال بمجريات الأحداث عن الدور الحقيقي للمواطن والمؤسسات في تعزيز البنية الوطنية في مختلف المجالات، وهذا يستلزم العمل الدؤوب المنطلق من أساس المصالح المتبادلة، والدراسة العلمية، والحوار المجتمعي المتكامل حول قطر المستقبل.
ومع تحقق الانتصار على أهداف الحصار الجلية، يبقى التنبه وطنياً لآثاره الخفية، وبعد أن هُزم الحصار في سياقه الواعي لا بد أن يُهزم في اللاوعي القطري، إذا نجح الحصار في فرض حالة من الشلل التنموي، أو أوقف الحوار المجتمعي الصريح حول هموم الوطن والمواطن، أو عطل الطموحات الفردية والجماعية للقطريين، فإنه يكون قد نجح من حيث لم يدرك من افتعل هذه الأزمة، اليوم ونحن على أعتاب عام دراسي وعملي جديد، بعد انتهاء موسم الإجازات، ينبغي أن نستيقظ من كابوس الأزمة إلى أحلام المستقبل، ولا يتم ذلك إلا من خلال تجاهل المهاترات اليومية، والإساءات المتكررة، والتصريحات المتأزمة، والتركيز على كل ما يساهم في بناء قطر ما بعد الأزمة.
ولا يعني ذلك التوقف عن التفاعل مع الأزمة وأحداثها، لا شك أن هذه مرحلة محورية في تاريخ قطر الحديثة، وما زالت أحداثها تتشكل، ولكن يجب ألا يتعارض تفاعلنا مع الأزمة مع الانطلاق نحو المستقبل، ولا مع قدرتنا على ممارسة النقد الذاتي، وتبين مواطن القوة والضعف، والمشاركة الفاعلة في صناعة القرار على المستوى المؤسسي والوطني، ويجب أن يستفاد من السقف المرتفع الذي أسسته الأزمة ثقافياً وسياسياً واقتصادياً لتعزيز الوعي الوطني، من خلال تدعيمه تعليمياً وعبر المناشط الثقافية المختلفة، حتى نساهم في صناعة جيل واع للعالم من حوله، قادر على استيعاب المتغيرات في محيطه الإقليمي والعالمي، ويكون حائط صد أمام أية أزمات مستقبلية.
يجب علينا ألا نسمح لهذا الحصار، ومن افتعله، بتعطيل نهضتنا الوطنية، وإلا صرنا مساهمين بشكل غير واعٍ في تحقيق أهدافهم، قطر ما قبل الأزمة لا يمكن أن تكون قطر ما بعدها، قطر الغد يجب أن تُحصّن داخلياً وخارجياً بما يجنبها الوقوع في أخطاء الآخرين، ويوفر لها بنية تحتية سياسية وتنموية، تجعل من موارد اليوم الوافرة سترة واقية من مخاطر المستقبل. أبرزت هذه الأزمة القدرات الكامنة لدى القطريين على مختلف الأصعدة بشكل فاجأ الآخرين، ودورنا اليوم هو الحفاظ على مكتسبات هذه الأزمة دون الغرق في مستنقعها، لتكون فعلاً «ضارة نافعة».; 


الكـاتب : ماجد محمد الأنصاري
عدد المشاهدات: 122
تاريخ الخبر: 12-09-2017

مواضيع ذات صلة

أحلام نتنياهو
14 | نوفمبر 2017