فلنعد إلى الموضوع الأساسي

الكـاتب : علي محمد فخرو
عدد المشاهدات: 91
تاريخ الخبر: 11-08-2017

إلى اين يريد البعض، بكل أصنافهم وطبقاتهم، إيصال المواطن العربي في دول مجلس التعاون الخليجي، وهو الذي يعيش حاليا حالة الفواجع والضياع على مستوى الوطن العربي وعلى مستوى، الإقليم الخليجي؟
هل المطلوب إضافة مصدر شقاء نفسي وذهني جديد في حياته، بالطلب منه، بوتيرة لا تتوقف، أن يمارس حياة الاستقطاب العبثي والتخندق الطفولي الممل، في دعم هذا البلد ضد ذلك البلد، أو هذا الرئيس ضد ذلك الرئيس، أو هذا الفقيه الملتحي ضد ذاك الفقيه المعمم، أو هذا المنبر الإعلامي الفضائحي ضد ذلك المنبر المضحك المبكي؟ وفي خضم هذا الاستقطاب الشوفيني المتعصب وذلك التخندق النفعي المضيع للوقت والجهد، تتشوه وتختفي القضية الأساسية ونعيش الوضع الكارثي الحالي لمنظومة إقليمية عربية كانت تمثل في حياة الإنسان العربي الخليجي أملا للنهوض وطريقا للخلاص من الضعف والتخلف وفواجع الابتزاز الاستعماري. القضية الأساسية، التي يجب أن نعود إليها: لماذا فشل مجلس التعاون في تطوير أنظمته وأدواته وعلاقاته، عبر أكثر من ثلث قرن، بحيث يمنع حدوث حالة الانقسامات والصراعات والمؤامرات والاتهامات المجنونة وأهازيج الانتصارات الوهمية التي تعيشها دوله في هذه الآونة البائسة؟
لنذكّر المسؤولين منهم، الأموات والأحياء، فلعل الذكرى تنفع الجميع. لقد طالب الكثيرون بضرورة وجود آلية قانونية قضائية مستقلة وفاعلة داخل تركيبة المجلس ترجع إليها الحكومات والمجتمعات والمؤسسات والشركات عند وجود الخلافات، أو الشكاوى في ما بين بعضها بعضا. لكن مسؤولي دول المجلس لم يستجيبوا، وجهلوا تعقيدات العصر الذي تعيشه الأمة العربية والمنطقة وظنوا أن العلاقات القبلية والعائلية ستكون كافية. وها نحن اليوم نحصد نتيجة ما جهلوا وما ظنوا.
لقد طالبنا بضرورة وجود وزارات تعنى بموضوعات مجلس التعاون وتشابكات المصالح فيه، وحتى لا يبقى الكثير من القرارات غير مطبق في الواقع. لكن المسؤولين تجاهلوا ذلك.
لقد كتب الكثير في أهمية أن تدرك الحكومات مبدأ التنازل عن جزء من السيادة الوطنية، إذا أريد للمجلس أن يلعب دورا فاعلا وحقيقيا وغير مظهري في وضع أسس ومحددات لعلاقات دول المجلس ببقية دول الوطن العربي من جهة، والدول غير العربية من جهة ثانية، ولعلاقات دول المجلس بالمؤسسات الدولية من جهة ثالثة. لكن المسؤولين في دول المجلس فضلوا الاستقلالية التامة في اتخاذ قراراتهم الوطنية، فكانت النتيجة هي دخول بعض دول وبعض جهات المجلس في ألعاب إسقاط هذا النظام العربي، أو إزاحة ذلك الرئيس العربي، أو دعم وتمويل وتسليح ذلك الفصيل الإسلامي العنفي المجنون، أو تطبيع العلاقات مع عدو الأمة العربية الصهيوني التاريخي في فلسطين المحتلة، أو التنسيق الأمني المشبوه مع هذه الاستخبارات الدولية أو تلك، أو تبذير الأموال في شراء ذمم انتهازية في هذا البلد الغربي أو ذاك، أو في الدخول في تحالفات متقلبة عبثية مع هذه الدولة الإقليمية أو تلك.
ومرة أخرى تجاهل المسؤولون بحث هذا الأساس المبدئي، أساس التنازل عن جزء من السيادة الوطنية لصالح السيادة القومية المشتركة، وها نحن اليوم نحصد نتائج كل أنواع الجنون الذي أدخل بعضنا في متاهات وأوهام وعنتريات أقوى وأعقد وأدهى منهم ومن حجمهم، وإذا بالألعاب الصبيانية تحرق يد الجميع. لقد تعب الكثيرون وهم يذكّرون قادة المجلس بأن هذا المجلس لا يخصهم وحدهم، وأنه ملك مجتمعات ومواطني المجلس أيضا، وبالتالي فإن الواجب أن تكون للمجتمعات كلمة، ويكون لها دور في اتخاذ القرارات، كل القرارات، لكن الاستجابة لطلب كهذا وموضوع حيوي ووجودي كهذا لم تزد عن تكوين لجنة استشارية من أعضاء معينين تابعين، لتقدم توصيات وتمنيات ورجاءات. ومرة أخرى أضاع القادة فرصة أن تحمل المجتمعات المسؤولية معهم في عالم بالغ التعقيد والتحديات والأخطار، وفضلوا أن يعيشوا خارج العصر، ويبقوا على العلاقات الأبوية والريعية وغير المقننة مع مواطنيهم ومجتمعاتهم بدلا من تقنينها وعصرنتها.
هل يريد قادة دول مجلس التعاون الخروج من وحل الصديد والدم والدموع الذي نعيشه؟ إذن ليكوّنوا فرق عمل خبيرة عالمة موضوعية شجاعة، تدرس لهم الوضع الحالي والمستقبلي، وتقدم الحلول من أجل منع انهيار حلم عربي في منطقة الخليج العربي، كان أملا وكان بصيص نور في ظلمات فوقها ظلمات، ولتُناقش تلك الحلول في داخل المجلس على الكثير من المستويات، ولتكن هناك شجاعة وتواضع في قبول الكثير من الحلول المنطقية والواقعية التي ستقدم، ولتكن هناك تنازلات تاريخية، وليكن هناك خوف لا على مستقبل دول مجلس التعاون فقط، بل على كل دول الأمة العربية، وليمتنع الجميع عن استشارة تلك الدولة الأجنبية أو الإقليمية عن المقبول وعن المرفوض، ولنتصرف كبشر احرار بضمائر ورسالة وعقول نيرة عادلة محبة وإنسانية.
نحن العرب، نرتكب الحماقة تلو الحماقة، حتى إذا وصل الأمر الى الكارثة انشغلنا بالنتائج على حساب الأسباب. وبعد، لنتق الله في شعوبنا. 

الكـاتب : علي محمد فخرو
عدد المشاهدات: 91
تاريخ الخبر: 11-08-2017

مواضيع ذات صلة