وثيقة مكافحة الإرهاب.. جهود بذلتها الجامعة العربية وخرقتها أجهزة أمنية

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 89
تاريخ الخبر: 12-02-2018



أسهبت صحيفة "الاتحاد" المحلية بعرض ما قالت إنه فحوى «الوثيقة العربية الشاملة لمكافحة الإرهاب»، » الصادرة في ختام أعمال المؤتمر الثالث لرؤساء المجالس والبرلمانات العربية السبت (10|2) بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية والتي سيتم رفعها إلى القمة العربية المقبلة بالرياض في مارس المقبل. فما هي أبرز محتويات هذه الوثيقة بحسب "الاتحاد"، وأين نقاط التناقض بين نصوص الوثيقة وسلوك جهاز الأمن؟!


أبوظبي والوثيقة
قدمت صحيفة "الاتحاد" الصادرة من أبوظبي بحماسة كبيرة تقريرا مستفيضا حول هذه الوثيقة، وليس بنود الوثيقة نفسها. وكان وفد الدولة البرلماني المشارك في هذه الاجتماعات برئاسة النائب الثاني للمجلس عبد العزيز عبدالله الزعابي أنه يحمل معه مقترحات وتعديلات على "مشروع وثيقة عربية شاملة لمكافحة الإرهاب"، وفق ما نقل عنه الموقع السعودي "إيلاف" منتصف الأسبوع الماضي.
ومع أن "الاتحاد" لم تشر إلى مدى قبول المؤتمر اقتراحات وتعديلات الإمارات، إلا أنها خصصت مساحة واسعة جدا لهذه الوثيقة، ما يشير إلى أنه تم الأخذ بالمقترحات الإماراتية. كما أنه يسود انطباع أن الوثيقة برمتها، هي مقترح إماراتي خالص، تم طرحه من خلال المجلس الوطني ورئيسته أمل القبيسي.


المقاومة ليست إرهابا
شددت الوثيقة على أنه لا تعد أعمالاً إرهابية، حالات الكفاح بمختلف الوسائل، بما في ذلك الكفاح المسلح ضد الاحتلال الأجنبي والعدوان من أجل التحرر وتقرير المصير. ومع ذلك، أنور قرقاش والسفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبة، ومؤخرا وزارة الخارجية السعودية، باتت تعتبر حركات المقاومة الفلسطينية منظمات إرهابية، وفي أحسن الأحوال تعتبرها منظمات متطرفة.
وكان ملفتا ما قالته "الاتحاد"، من أن الوثيقة ثمنت ما "حققته الدول العربية وقواتها المسلحة وأجهزتها الأمنية من نجاحات بتوجيه ضربات موجعة للتنظيمات والميليشيات الإرهابية". علما أن المواجهة الوحيدة حتى الآن التي تكللت بالنجاح النسبي يعود فيها الفضل للتحالف الدولي بقيادة أمريكا ضد "داعش"، وما دون ذلك، فإن الإرهاب يضرب في القاهرة وسيناء وبغداد والصومال واليمن ومختلف العواصم العربية وسط عجز كامل للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية المنشغلة فقط بالناشطين السلميين، على حد ما يقول ناشطون.


تعريف الإرهاب والقائمة الإماراتية
واتفق المشاركون في المؤتمر على تعريف الإرهاب بأنه: كل فعل من أفعال العنف أو التهديد به أياً كانت بواعثه أو أغراضه، يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي فردي أو جماعي ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم للخطر أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة أو احتلالها أو الاستيلاء عليها أو تعريض أحد الموارد الوطنية للخطر. 
ومن منطلق هذه التعريف الذي وضعته الجامعة نفسها، تساءل مراقبون، كم عدد الجهات التي ينطبق عليها هذا التوصيف في قائمة "الإرهاب الإماراتية" المعلنة منذ نوفمبر 2015 ولا تزال تتوسع. يقول مراقبون، إن هذه القائمة تضم جمعيات حقوقية ومراكز بحثية ووسائل إعلام أكثر مما تضم من جماعات العنف.
كما اتفق المشاركون في المؤتمر على تعريف الجريمة الإرهابية بأنها «أي جريمة أو شروع فيها تُرتكب تنفيذاً لغرض إرهابي في أي دولة متعاقدة أو على ممتلكاتها أو مصالحها أو على رعاياها أو ممتلكاتهم يعاقب عليها قانونها الداخلي، وكذلك التحريض على الجرائم الإرهابية أو الإشادة بها ونشر أو طبع أو إعداد محررات أو مطبوعات أو تسجيلات أي كان نوعها للتوزيع أو لإطلاع الغير عليها بهدف تشجيع ارتكاب تلك الجرائم، ويُعد جريمة إرهابية تقديم أو جمع الأموال أي كان نوعها لتمويل الجرائم الإرهابية مع العلم بذلك".
وإزاء هذا التعريف، أيضا، يتساءل ناشطون حقوقيون كم عدد الذين تحتجزهم وزارة الداخلية فيما يسمى "مراكز المناصحة" ثبت تورطه في شيء مما سبق تعريفه، مؤكدين أنه لم يمثل أمام القضاء الإماراتي طوال تاريخه أكثر من حالة تورطت بالفعل في حادث عنف بأبعاد سياسية، و هي حالة "شبح الريم" وتم إعدامها بتهمة قتل مدرسة أمريكية في أبوظبي.  


عمل مشترك ضد الإرهاب
ودعت الوثيقة، إلى دعم العمل العربي المشترك وبناء القدرات لمواجهة عمليات غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، والقرصنة ومكافحة الجريمة المنظمة، وتهريب المخدرات عبر الحدود والمعابر البرية والبحرية والجوية. يشار أن تقريرا صدر الأسبوع الماضي نشرته وكالة "أي بي سي" الإخبارية تضمن اتهامات استرالية رسمية لشركات صرافة إماراتية بعضها تمتلكها حكومة دبي متورط في عمليات غسل أموال بنحو 14-16 مليار دولار سنويا، واصفا دبي بأنها "منفذا كبيرا للجريمة المنظمة في العالم"، على حد مزاعمه.
وشددت الوثيقة على أن مكافحة الإرهاب والتطرف تتطلب الدخول في تحالفات ثنائية وإقليمية ودولية. ويرى مراقبون أن هذا البند قد يمنح دول المنطقة غطاء للتحالف مع إسرائيل بزعم مكافحة الإرهاب. وشدد نتنياهو طوال الشهور الماضية على إمكانية تلاق بين كيانه ودول عربية لمحاربة ما أسماه "التطرف الإسلامي"، وإيران. 


الإرهاب وحقوق الإنسان
وفي موقف متناقض، شددت الوثيقة على "حق السيادة للدول العربية، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية"، وهو التبرير الذي تستخدمه حكومة البحرين والإمارات ومصر والسعودية وسائر الحكومات العربية لمنع إجراء أي تحقيق  مستقل في انتهاكات حقوق الإنسان في الدول العربية.
ورغم أن الوثيقة تؤكد، أن جميع التدابير المستخدمة في مكافحة الإرهاب يجب أن تتفق مع المبادئ المعترف بها في القانون الدولي، بما في ذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني، إلا أن الممارسة الإماراتية والخليجية والعربية تفتقر تماما لأي التزام بهذه المعايير، ليس بحسب اتهامات ناشطين فقط، وإنما بحسب التقارير الدولية والأممية التي تشير إلى حالات التعذيب والاختفاء القسري والقتل خارج القانون والإعدامات غير القانونية، في سجون الإمارات والسعودية ومصر والبحرين وكل دولة تنتهك حقوق الإنسان بزعم محاربة الإرهاب.


التدخلات الخارجية والإيواء
وبحسب "الاتحاد"، فإن الوثيقة تعتبر أن التدخل الإيراني في المنطقة العربية أدى إلى إذكاء الطائفية واستشراء الإرهاب، وتمدد الجماعات الإرهابية وتكوين ودعم ميليشيات طائفية مسلحة. وهذا اتهام صحيح خاصة فيما يتعلق بالمليشيات الشيعية في العراق وسوريا، ولكن المفارقة أن دولة الإمارات تترأس حاليا لجنة دولية تختص بمكافحة الإرهاب، وإيران عضو في هذه اللجنة!
وأشارت الوثيقة إلى "تمويل بعض الدول والمنظمات للعمليات الإرهابية، وإيواء العناصر المتطرفة التي تشجع وتتبنى أفكار التطرف والإرهاب". ويقول مراقبون إنه قد يكون المقصود بهذا البند هو دول أوروبية وكندا وبريطانيا وتركيا التي تقبل اللاجئين السياسيين على أراضيها وتوفر لهم ملاذا آمنا من  القمع الذي يواجهونه في بلادهم، ويسعى هذا البند لتجريم هذه الأوضاع الحقوقية.


الإرهاب والأزمات الداخلية
وأكدت ضرورة إنهاء الخلافات العربية العربية، وتصفية الأجواء من الاحتقان أينما ومتى بدأ، ووجوب بحث القضايا كافة مثار الخلاف بين الدول العربية، وإيجاد الحلول السلمية للأزمات السائدة في عدد من دول المنطقة. ويقول ناشطون، إن الأزمة الخليجية الراهنة هي أحوج ما تكون لهذا البند، ومع  ذلك فإنهم استبعدوا أن تطبق دول الحصار على الدوحة، رغم تأكيد المجتمع الدولي أن هذه الأزمة تؤثر في مسار محاربة "الإرهاب" وتضعف المعركة عليه.
وشددت الوثيقة، على مبدأ تسوية النزاعات بالطرق السلمية، وتغليب الحوار والتوافق، وصولاً إلى تعظيم قدرة الوساطة العربية والحلول السياسية لأي من الأزمات التي تبرز على الساحة العربية. ومع ذلك، فإن أطرافا في الأزمة الخليجية الراهنة يرفضون الوساطة الكويتية جملة وتفصيلا، ولا يلقون لها بالا رغم تحذير أمير الكويت من تداعيات فشل وساطته على شعوب الخليج وأمنهم واستقرارهم.


الإرهاب والديمقراطية
و أكدت الوثيقة أهمية تكريس مفهوم المواطنة، بوصفه حقاً طبيعياً للمواطن العربي، وإشاعة قيم الديمقراطية. وبالنظر لممارسة الحكومات العربية للديمقراطية، فإنها أبعد ما تكون عن ذلك. والغريب، أن الوثيقة اعتبرت عدم تمتع المواطن العربي بحقوقه الديمقراطية وكرامته، يؤدي إلى تفشي التطرف والإرهاب!
وإزاء هذه الوثيقة، أبدى ناشطون تشاؤمهم من نطاق تطبيقها، خاصة أنهم يقولون أن خرق هذه الوثيقة بدأ قبلها، ولا يزال مستمرا، متسائلين إن كان هذه الوثيقة سوف تدفع لتعديل السلوك والمسار الذي تتبعه الأجهزة الأمنية العربية عموما و جهاز الأمن في أبوظبي خصوصاً أم أنها سوف تضاف إلى اتفاقيات و وثائق أخرى، لا ينفذ منها إلا ما تريده هذه الحكومة أو تلك، وتتجاهل تطبيق أي التزام في حال كانت هي المُطالبة بالتحرك أو عمل ما، على غرار الاتفاقية الأمنية الخليجية التي تحظر استضافة أي شخص يشكل تهديدا على أمن واستقرار الدول الأخرى، ومع ذلك، تستضيف أبوظبي محمد دحلان الذي ارتبط اسمه بعدد من الأزمات ليس أقلها تونس ولا آخرها محاولة الانقلاب في تركيا، على ما يردد ناشطون.



خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 89
تاريخ الخبر: 12-02-2018

مواضيع ذات صلة