واشنطن بوست تتحدث عن قادة الخليج الشباب وتسيء لحكام الإمارات

وكالات – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 309
تاريخ الخبر: 12-08-2017


لماذا بدأت السعودية والإمارات حصار قطر الذي كدَّر السياسة الإقليمية على مدار الشهرين الماضيين؟ تؤيد العديد من الدراسات الحديثة حول السياسة الخارجية في الشرق الأوسط فكرة أنَّ مثل هذه القرارات يمكن تفسيرها على أفضل وجه من خلال قضية الحفاظ على أمن النظام.

ومع ذلك، تُظهِر الأحداث الأخيرة كيف أنّ عملية صنع القرار تلك قد تكون متعلِّقةً بصورةٍ أكثر تحديداً بقضية تأمين خِلافة الحكم، وفق تقرير لصحيفة واشنطن بوست الأميركية.

والسياسة الخارجية الإقليمية لا تدور فقط حول قضية الحفاظ على بقاء نظامٍ ملكي معين، لكن أيضاً حول ضمان قيادة مجموعة معينة من الأشخاص داخل الأسرة الحاكمة.

وعلى الرغم من أن معظم رؤساء دول المنطقة هم من المتقدمين في العمر، فقد ولت الأيام التي كانت فيها القيادة في الخليج حكراً بشكل تام على المسنين. فالآن، ليس غريباً بالنسبة إلى دول الخليج أن تتم تسمية ولي للعهد أو بعض الوزراء الرئيسيين في سن الأربعينات أو الخمسينات.

وبما أن الفجوة العمرية بين الحكام وأولياء العهد تزداد نمواً في البحرين والسعودية (فارق السن بين الحاكم وولي العهد في كلا البلدين يزيد عن 20 عاما) فإن مأزق الأجيال قد بدا واضحاً. وهذا يعني أنه عندما يمر شاغلو الوظائف العليا من الجيل الحالي في منطقة الخليج من المشهد، فإن المنطقة يمكن أن تظهر على الجانب الآخر من الطيف العمري مع قيادات شابة بشكل تام، وفق ما ذكر تقرير نشره موقع الخليج الجديد، نقلاً عن المجلة الأميركية فورين أفيرز.

هزة في تسلسل الخلافة السعودية

طفت قضية تأمين خلافة الحكم مؤخراً على السطح بسبب الصعود السريع لولي العهد السعودي محمد بن سلمان. فقد جرى الإخلال بعملية التغيير الهادئة والغامضة التي عادةً ما تشهدها القيادة السعودية حينما تولَّى الملك سلمان بن عبدالعزيز (81 عاماً) الحكم بعد وفاة شقيقه الملك عبدالله بن عبدالعزيز في 2015.

فمنذ ذلك الحين، قلب الملك سلمان خطط أخيه المُتعلِّقة بالخِلافة عن طريق إبعاد كلٍ من شقيقه الأصغر مقرن بن عبدالعزيز (71 عاماً) ونجل شقيقه الأكبر، محمد بن نايف (57 عاماً) من تسلسل خِلافة الحكم.

وفي هذه العملية، صعد نجل الملك سلمان، ذو الـ31 عاماً، من الظلام والغموض إلى منصب وزير الدفاع والآن إلى منصب ولي العهد. وتكشف التقارير الأخيرة التي تفيد بأنَّ سلفه، محمد بن نايف، قد أُبعِد عن منصبه فيما يشبه انقلاباً عليه كولي للعهد بل ووضع قيد الإقامة الجبرية، عن التوتُّر الكامن وراء عملية الانتقال.

وبما أنَّ صحة الملك سلمان في محل شك في أفضل الأحوال، فإنَّ الأمر قد لا يطول حتى يتولى نجله المنصب. ويُنظَر إلى وليّ العهد باعتباره مهندس التدخُّل الذي تقوده السعودية في الحرب الأهلية اليمنية.

ويبدو أنَّ حصار قطر جاء هو أيضاً بمبادرةٌ منه. وتهدف هذه السياسات الخارجية، مصحوبة بالخطط الاقتصادية الكبرى في رؤية السعودية 2030، إلى إعادة تنظيم السياسة السعودية وتصدير أجندة ولي العهد للمشهد.


ولي عهدٍ نشط في الإمارات


ويُدعم حصار قطر بقوةٍ من الإمارات أيضاً. وأضافت الصحيفة زاعمة "بينما يحكم الرئيس الإماراتي وحاكم أبوظبي خليفة بن زايد (68 عاماً) اتحاد الإمارات السبع بصورةٍ اسمية، فقد تنازَلَ عن معظم أنشطة القيادة إلى شقيقه ولي العهد محمد بن زايد (56 عاماً). وقد كان ولي العهد هو السبب وراء معظم نشاط أبوظبي الأخير، وبالتبعية نشاط الإمارات"، على حد تعبيرها.

وواصلت الصحيفة ادعاءاتها، قائلة: "فمنذ أنقذت أبوظبي الإمارة المجاورة لها بعد الانهيار المالي في 2008، أُبعِد حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بوضوحٍ إلى الهامش في الاتحاد الإماراتي"، على حد إساءتها، وبحسب ترجمة "هاف بوست عربي".


تحالفٌ من "الشيوخ الشباب" وسط صراع قوة جيوسياسي

وجد "الشيخان الشابان" – بن سلمان وبن زايد – قضيةً مشتركة تجمعهما ضد نظيرهما صاحب الـ37 عاماً في قطر، تميم بن حمد آل ثاني.

وللخِلاف السعودي الإماراتي مع قطر جذورٌ في مسألة توازن القوى الجيوسياسي والإقليمي الأكبر، لكنَّ توقيتهما له دينامية أكثر شخصانيةً بكثير. فقد ترك تراجع النفوذ الأميركي في الخليج - أولاً في ظل تخندق إدارة أوباما والآن مع العشوائية تحت حكم الرئيس ترامب – القوى الإقليمية تتدافع لملء هذا الفراغ الناشئ.

وقد نجت ممالك الخليج من موجة الحِراك الشعبي في 2011 عن طريق الاستخدام الذكي للأصول الاقتصادية والتاريخية. لكن منذ ذلك الحين، تفاعلت بأساليب مختلفة مع القوة الإيرانية المتنامية وارتدادات الربيع العربي.

إذ دعمت قطر بنشاطٍ صعود الأصوات الجديدة، مثل شبكة تلفزيون الجزيرة التي تتخذ من الدوحة مقراً لها، واللاعبين السياسيين الجدد مثل الإخوان المسلمين في مصر. وعلى النقيض من ذلك، تحرَّكت السعودية والإمارات للحفاظ على الأنظمة الاستبدادية. وشهدت مناطق كالبحرين، ومصر، وليبيا، وسوريا هذا التنافس بين قطر ومنافستَيها في مجلس التعاون الخليجي.

البُعد الداخلي للاتفاقات والمقاطعات الدولية

في 2013، توصَّلت قطر وباقي دول مجلس التعاون إلى سلسلةٍ من الاتفاقات من أجل إصلاح تلك التوتُّرات. ومع ذلك، فإنَّ السياسات الخارجية تخدم أيضاً أهدافاً داخلية تتعلَّق بديناميات خِلافة الحكم. فربما كانت معارضة محمد بن نايف للحصار على قطر هي القشة الأخيرة التي أدَّت إلى إبعاده عن ولاية العهد.

وتُمثِّل مقاطعة قطر أيضاً رسالة لقادة الكويت وعُمان، عضوي مجلس التعاون الآخرين اللذين لم يقاطعا قطر. فمع بلوغ أمير الكويت وولي عهده الثمانينيات من عمرهما، وفي ظل صراع السلطان العُماني مع المرض بصورةٍ أكبر رغم أنَّه أصغر منهما، ستنتقل القيادة قريباً في هاتين الملكيتين أيضاً.

الآثار الدولية لسياسة الخِلافة الداخلية

قادت الجولات السابقة من أزمة تأمين خِلافة الحكم إلى عدم استقرارٍ في الشرق الأوسط. ففي الخمسينيات والستينيات، أعادت انقلابات القصور تنظيم الأسر الملكية في المنطقة، في حين أزاحت الانقلابات العسكرية بنظيراتها في مصر، وليبيا، والعراق.

وقادت خِلافة الحكم في التسعينيات في كلٍ من الأردن، والمغرب، والبحرين، البعض لرؤية السياسات الشعبوية التي سخَّرها الملوك الجدد باعتبارها بوادر للديمقراطية، وهو ما لم يكن صحيحاً.

وفي حين تصبح قواعد عمليات خِلافة الحكم أكثر روتينيةً في المنطقة، فإن آثار تغيُّرات القيادة في عددٍ من الدول تتجاوز مجرد التداعيات الداخلية. وستحتاج الجهود الدبلوماسية لحل هذا المأزق إلى تقديم تطميناتٍ ليس فقط للدول والحكومات، بل وأيضاً للأفراد.



وكالات – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 309
تاريخ الخبر: 12-08-2017

مواضيع ذات صلة